كان الخطابين متعلقا بعنوانين ( 1 ) ولو كانا مشتركين في جهة ( 2 ) فلا
شرح
المأمور به والمنهي عنه لا يكون العقل مانعا بدوا عن فعلية التكليف بالعنوانين بل وانما الممنوع فيه هو فعلية التكليفين في ظرف التطبيق في المرجع حيث يرى بعد التطبيق كونهما من التكليف بما لا يطاق فمن ذلك يخرج عن كونه من القرائن الحافة الكاسرة لظهور الهيئة وهذا بخلافه في صورة وحدة عنوان المأمور به والمنهي عنه كما في العامين من وجه كاكرام العالم والهاشمي فإنه في هذا الفرض يكون العقل بدوا مانعا عن فعلية التكليفين بعنوان وحداني وعن اجتماع المحبوبية والمبغوضية فيه إذ يرى - اي العقل بفطرته - كون أصل التكليف به بالفعل تارة وبالترك أخرى من التناقض ومن هذه الجهة يكون من قبيل القرائن المتصلة الحافة فيوجب كسر صولة ظهور الخطابين في الفعلية ومعلوم أنه مع انثلام الظهور المزبور لا يبقى مجال كشف المناطين - أي مناط الأمر ومناط النهي - فيه - أي الإرادة والكراهة والحب والبغض والمصلحة والمفسدة - فمن ذلك لا بد فيه من اعمال قواعد التعارض إذ يكفي في اجراء قواعد التعارض فيه مجرد عدم احراز كونه من باب التزاحم كما هو واضح . والأمر كما ذكره على ما عرفت مفصلا .
( 1 ) ذكر المحقق العراقي في النهاية ج 1 ص 438 أما فرض تعدد عنوان المأمور به والمنهي عنه حقيقة - أي لا يتمكن المكلف من الاتيان بمعنونيهما لتضادهما مع اتحاد سنخ التكليف المتعلق بهما أو كون المكلف به عنوانين متلازمين في الوجود سواء كانا موجودين بوجودين .
( 2 ) أي أم كانا منطبقين على وجود واحد ذي جهتين مع اختلاف سنخ التكليف المتعلق بهما كالوجوب والحرمة في مثل الصلاة في المكان المغصوب أو انقاذ الغريق في المكان المغصوب لكن سيأتي من المحقق الماتن تفصيل بين الصور كما سيأتي .