[ التّنبيه الرّابع في تعذّر الإتيان ببعض اجزاء المأمور به ]
التّنبيه الرّابع : إذا تعذّر على المكلّف الإتيان ببعض الأجزاء المأمور به ، كقراءة فاتحة الكتاب في الصّلاة - مثلا - أو تعذّر عليه الإتيان ببعض شرائطه ، كالطّهور فيها - مثلا - فهل مقتضى القاعدة حينئذ هو سقوط الأمر وانتفاء التّكليف رأسا وبالمرّة ، فلا يجب الباقي ، أو ثبوت الأمر وبقاء التّكليف متعلّقا بالباقي ، فيجب ويستقرّ على الذّمة ؟ وجهان .
والتّحقيق في المقام يستدعي التّكلم من جهتين :
الأولى : من جهة التّمسّك ، إمّا بإطلاق دليل المأمور به الواجب ، أو إطلاق دليل الجزء أو الشّرط المتعذّر لو كان هناك إطلاق ، أو الرّجوع إلى الأصل من الاشتغال ، أو البراءة لو لم يكن هناك إطلاق .
الثّانية : من جهة وجوب المقدار الميسور وهو باقي الأجزاء .
أمّا الجهة الأولى : فالكلام فيها قد تقدّم في التّنبيه الثّالث المتكفّل للبحث عن نسيان الجزء أو الشّرط ، فراجع .
أمّا الجهة الثّانية : فالبحث عنها يقع في موردين :
الأوّل : وجوب المقدار الميسور لأجل الاستصحاب .
الثّاني : وجوبه لأجل الرّوايات ، وهذا البحث هو راجع إلى البحث عن تماميّة قاعدة الميسور وعدمها .
أمّا المورد الأوّل ، فتقريبه بوجوه : منها : أنّه يستصحب أصل وجوب الباقي الجامع بين الضّمنيّ والاستقلاليّ وهو الوجوب المتعلّق بما عدا ما تعذّر ، حيث إنّه كان واجبا قبل التّعذّر في ضمن وجوب الكلّ والمركّب ، فوجوبه الضّمنيّ كان ثابتا قبل