بالبراءة ، لكون حرمة إكرامه وعقوبته بلا حجّة ودليل ، هذا بالنّسبة إلى الحكم النّفسيّ .
وأمّا الحكم الغيريّ ، فالكلام فيه يقع في موردين :
أحدهما : في الجزء والشّرط .
ثانيهما : في المانع والقاطع .
أمّا المورد الأوّل : فالصّور الثّلاثة المتقدّمة وإن تجري هنا حسب مقام الثّبوت - أيضا - إلّا أنّها لا تجري حسب مقام الإثبات سوى الصّورة الثّالثة ؛ إذ لا يتعلّق الحكم الغيريّ إلّا بطبيعة الجزء والشّرط على وجه صرف الوجود ، فلا مناص إذا من الاشتغال والاحتياط ، فإذا شكّ في أنّ السّورة الكذائيّة هل هي من القرآن أم لا ؟
يجب الاحتياط بعدم الاكتفاء بقراءة السّورة المشكوكة ، بل لا بدّ من قراءة سورة معلومة كونها من القرآن .
أمّا المورد الثّاني : ( المانع والقاطع ) ففي موارد الشّبهة المصداقيّة ، - كما هو مفروض الكلام - تجري البراءة ، فتأمّل جيّدا ، والفرق بين المانع - نظير وبر ما لا يؤكل لحمه ونحوه من أجزائه - وبين القاطع - كالضّحك والبكاء - ممّا لا يخفى .
التّنبيه الثّالث : أنّ جزئيّة شيء أو شرطيّته للمأمور به ، وكذا مانعيّته أو قاطعيّته له ، هل هي ثابتة له مطلقا
حتّى حال النّسيان كي يصير العمل بفقدان الجزء أو الشّرط ، وكذا بوجدان المانع أو القاطع باطلا حاله ، أم يختصّ ثبوتها له بحال الذّكر كي يصير عمل النّاسي بترك الجزء أو الشّرط ، وكذا بفعل المانع أو القاطع صحيحا ؟
وجهان .