تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
احرز كون أحد الدّليلين من قبيل النّص أو الأظهر يكون من مورد الجمع العرفيّ فيقدّم على ما يكون من قبيل الظّاهر ، إنّما الإشكال في موارد ربما قيل أو يقال : بكونها من قبيل النّص أو الأظهر . المورد الأوّل : ما إذا دار الأمر بين تخصيص العامّ وتقييد المطلق ، نظير قولنا : « أكرم العالم ولا تكرم الفسّاق » حيث يدور الأمر هنا بين تقييد المطلق وهو عنوان « العالم » بغير الفاسق ، وبين تخصيص العام وهو عنوان « الفسّاق » بغير العالم ، فمورد الاجتماع وهو « العالم الفاسق » ، إمّا داخل في المطلق ( أكرم العالم ) فيجب إكرامه ، كما هو في فرض التّخصيص ، وإمّا داخل في العالم ( لا تكرم الفسّاق ) فيحرم إكرامه ، كما هو في فرض التّقييد ، وكذا نظير قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وقوله عليه السّلام : « نهى النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن بيع الغرر » فإنّ الأمر يدور هنا - أيضا - بين تخصيص العامّ وهو « العقود » بغير العقد الغرريّ ، وبين تقييد المطلق وهو « الغرر » بغير العقد ، فمعنى الحديث : نهى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الغرر غير العقد ، فمورد الاجتماع وهو « العقد الغرريّ » إمّا داخل في المطلق ( نهى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن بيع الغرر ) فيكون باطلا ، كما هو في فرض التّخصيص ، وإمّا داخل في العامّ (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) فيكون صحيحا لازم الوفاء ، كما هو في فرض التّقييد . فعن عدّة من الأعلام منهم الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه تقديم العموم على الإطلاق وتقييد المطلق بالعامّ ، واستدلّ قدّس سرّه عليه بما محصّله : إنّ ظهور العامّ في العموم تنجيزيّ وضعيّ ، وظهور المطلق في الإطلاق تعليقيّ ، بمعنى : كونه مستندا إلى مقدّمات الحكمة ، ومن المقدّمات عدم البيان ، والعامّ يكون بيانا ، وعليه ، فمورد الاجتماع يكون داخلا