تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
معه - فيقدّم غير المشروط على المشروط ، وهذا نظير دوران الأمر بين حفظ النّفس المحترمة من الهلاك ، وبين الوضوء ، فالملاك في حفظ النّفس غير متوقّف على القدرة شرعا ، بل فيه الملاك حتّى عند العجز ، إلّا أنّ العاجز معذور عقلا في تركه ، وهذا بخلاف الملاك في الوضوء ، فإنّه - كالخطاب فيه - مشروط بالقدرة ، وذلك بقرينة المقابلة بين الأمر به والأمر بالتّيمّم في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ . . .
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
« 1 » فإنّ التّكليف بالتّيمّم مشروط بعدم القدرة على الوضوء وهو المراد من عدم وجدان الماء ، والتّكليف بالوضوء مشروط بالقدرة عليه ووجدان الماء ، بقرينة المقابلة وقاطعيّة التّقسيم للشّركة . وعليه : فيرجّح ويقدّم حفظ النّفس على الوضوء ، فيصرف الماء لحفظها ، فتنتقل الوظيفة حينئذ من الطّهارة المائيّة إلى الطّهارة التّرابيّة ، ووجه ذلك ، أنّه لو قدّم حفظ النّفس تستوفى مصلحته بامتثال أمره وصرف القدرة فيه ، فلا قدرة على الوضوء ، فلا ملاك فيه ، بخلاف ما لو قدّم الوضوء فإنّه لزم تفويت مصلحة حفظ النّفس لعدم اشتراط وجودها بالقدرة .

[ السّادس في أن موارد التّخصّص والورود والتّخصيص والحكومة خارجة عن باب التّعارض ]

الأمر السّادس : قد عرفت في تعريف التّعارض أنّ معناه : تنافي الدّليلين بالذّات أو بالعرض بحسب الدّلالة ومقام الإثبات على وجه التّناقض أو التّضاد ، وعليه ، فمثل موارد التّخصّص والورود والتّخصيص والحكومة خارجة عن باب التّعارض ؛ لعدم التّنافي فيها بين الأدلّة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 6 .