المسألة التّاسعة : التّعادل والتّرجيح
قبل الورود في البحث عن هذه المسألة ينبغي تقديم أمور :
الأوّل : أنّ مورد البحث في المسألة هو تعارض الخبرين
وإن كان العنوان يعمّ غيره .
الثّاني : أنّ هذه المسألة من أهمّ المسائل الاصوليّة
وليست من المسائل الفقهيّة ولا من المبادي ، أمّا وجه الأهميّة ، فلجريانها في كثير من أبواب الفقه ، وأمّا وجه عدم كونها من المسائل الفقهيّة ، فلرجوع البحث عنها إلى البحث عن عوارض موضوع الأصول ، فإنّ موضوعها إن كان ذوات الأدلّة الأربعة من الكتاب والسّنّة والإجماع والعقل ، فالتّعادل - بمعنى : تساوي الدّليلين - والتّرجيح إنّما هما وصفان عارضان لها ، فالبحث عنهما بحث عن عوارض الأدلّة .
وإن كان هو الأدلّة بما هي أدلّة وحجج ، فالبحث عنهما كان بعد الفراغ عن حجّيّة الأدلّة المتعارضة ، وإلّا لم يصل الدّور إلى التّعارض ؛ إذ ما لا يكون حجّة في نفسه لا يصلح للمعارضة مع غيره .
وإن كان مطلق الحجّة في حوزة الاجتهاد والفقاهة ، فالبحث عنهما كان بحثا عن عوارض الحجّة وأنّ الحجّتين إذا تعارضتا كيف يصنع بهما ؟
[ الثّالث ] عنوان المسألة
الثّالث : أنّ المسألة قد يعبّر عنها بعنوان « التّعادل والتّرجيح » بصيغة