أحدهما ، حيث إنّ الأثر المترتّب على النّجاسة المعلومة بالإجمال في المثالين أمران :
أحدهما : حكم تكليفيّ وهو حرمة شربهما ؛ وثانيهما : حكم وضعيّ وهو عدم صحّة الوضوء بالماء ، والاضطرار لا يرفع إلّا الحرمة ، وأمّا عدم الصّحّة فباق بحاله .
ولا يخفى : أنّ محلّ الكلام في المقام هو الاضطرار الرّافع لجميع آثاره ، وكذا الرّافع لخصوص الحكم التّكليفيّ .
إذا عرفت هذا ، فاعلم ، أنّ الكلام يقع في مقامين :
الأوّل : في الاضطرار إلى أحد طرفي العلم الإجماليّ بعينه .
الثّاني : في الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه .
أمّا المقام الأوّل : فالاضطرار فيه على صور خمس :
أحدهما : أن يحدث الاضطرار بعد العلم الإجماليّ بالتّكليف .
ثانيها : أن يحدث قبل العلم به .
ثالثها : أن يحدث مقارنا للعلم به .
رابعها : أن يحدث قبل أصل التّكليف .
خامسها : أن يحدث مقارنا لأصل التّكليف .
أمّا الصّورة الأولى ، ففيها قولان : قول بتنجيز العلم الإجماليّ وهو ما اختاره الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه مستدلّا بأنّ التّكليف بالنّسبة إلى الطّرف الآخر الّذي لم يضطرّ إليه ، قد تنجّز بالعلم الإجماليّ السّابق على الاضطرار ولم يحدث ما يوجب سقوط تنجيزه فيه ، فيجب الاجتناب عن الطّرف الآخر خروجا عن عهدة ما تنجّز عليه قبل عروض الاضطرار . « 1 »
هامش
( 1 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 2 ، ص 245 .