تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
هذه هي الأقوال الثّلاثة في المسألة والحقّ هو القول الثّاني من أنّ تقديم الأمارات إنّما هو من باب الورود ، لكن لا بما ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه وغيره من الوجوه المتقدّمة ، بل بوجه وتقريب آخر ، فنقول : قبل الورود في ذكر الوجه ، ينبغي تقديم مقدّمة وهي أنّ العناوين المتداولة في الأصول ، كالتّخصّص ( أو التّقيّد ) والحكومة ، وكالتّخصيص ( أو التّقييد ) والورود وغيرها من المجمل والمبين ممّا لم يرد في كتاب أو سنّة أو معقد إجماع حتّى يبحث عنها وعن حدودها وشؤونها ، بل هي أمور مستحدثة ، مصطلحة عند أرباب علم الأصول ، وقد حرّرها وبيّن حدودها وشروطها الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه وتعرّض لها في غير مورد من مباحث الأصول سيّما في ابتداء مبحث التّعادل والتّرجيح . وممّا ينبغي أن يعلم هو أنّه ليس مورد تلك العنوانين ما إذا وقع التّنافي بين الدّليلين ، على وجه لا يزول ولا يرتفع أصلا ، فلا مناص حينئذ إلّا من الأخذ بأحدهما وطرح الآخر ، بل موردها ما إذا وقع التّنافي بينهما بحسب الظّهور والدّلالة بالنّظر البدويّ الأوّليّ ، على وجه يزول ويرتفع بالنّظر الدّقيّ الثّانوي وهو بأحد العناوين المذكورة ، فلنا أن نذكر ما ورد في تعريف كلّ واحد من تلك العناوين كي يتّضح الحال . أمّا عنوان التّخصّص ، فهي عبارة عن خروج شيء من دليل وخطاب موضوعا ، خروجا تكوينيّا وجدانيّا بلا عناية من العقلاء ، كالمستثنى المنقطع في قولنا : « جاءني القوم إلّا الحمار » و « أكرم العلماء إلّا الجهّال » ونحوهما ، ولا ريب ، أنّه لا يعقل إذا وقوع التّنافي في مورده ؛ ولذا ليس تسمية التّخصّص بالجمع العرفيّ إلّا بنحو