ومنها : قوله عليه السّلام في تلك الصّحيحة : « حتّى يستيقنه . . . » فإنّ الإمام عليه السّلام جعل اليقين بحصول النّوم غاية لعدم وجوب الوضوء ، ومعنى ذلك ، عدم ترتّب الأثر على غير اليقين من الشّكّ والظّنّ والوهم .
وإن شئت ، فقل : يستكشف من جعل الاستيقان غاية لعدم وجوب الوضوء هو أنّ فرض الشّكّ والظّنّ والوهم داخل في المغيّى ، فيفيد عدم ناقضيّة الوضوء بطروّ النّوم في الفروض الثّلاثة .
ومنها : قوله عليه السّلام في تلك الصّحيحة - أيضا - : « ولكن انقضه بيقين آخر » فإنّ جواز نقض اليقين بيقين آخر ، معناه : عدم جواز نقضه بغير اليقين ، سواء كان شكّا أو ظنّا أو وهما .
ومنها : قوله عليه السّلام في الصّحيحة الثّانية لزرارة المتقدّمة : « فلعلّه شيء أوقع عليك ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشّكّ » فإنّ كلمة : « لعلّ » كما يساوق معنى الشّكّ ، كذلك يساوق معنى الظّنّ والوهم - أيضا - ومقتضى ذلك هو أنّه كما لا ينبغي نقض اليقين بالشّكّ ، كذلك لا ينبغي نقضه بالظّنّ والوهم ، أيضا .
ثمّ إنّه قد يدّعى الإجماع على إرادة معنى اللّغويّ من الشّكّ في الأخبار .
وفيه : أوّلا : أنّ المسألة اصوليّة ولا اعتبار بالإجماع فيها ؛ وثانيا : أنّ الإجماع مدركيّ أو محتمل المدركيّة ؛ إذ مستند المجمعين هو ما قلنا من الموارد المتقدّمة الّتي تستظهر منها إطلاق الشّكّ في الأخبار على معنى الأعمّ .
مفتاح الأصول — صفحة 286
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٨٦