المستمرّ ، وكذا عدم الرّجوع إلى استصحاب حكم المخصّص لعدم اتّحاد القضيّتين ، فلا بدّ إذا من الرّجوع إلى أصول أخرى .
الصّورة الرّابعة : ما يؤخذ الزّمان فيها قيدا في جانب العامّ وظرفا في جانب الخاصّ ، والحكم فيها هو الرّجوع إلى عموم العامّ ، لا إلى استصحاب حكم المخصّص ؛ بداهة ، أنّه من الأصول الّتي لا يرجع إليه مع وجود العموم الّذي هو من الأدلّة الاجتهاديّة . « 1 »
هذا ، ولكن أورد بعض المعاصرين على مقالة المحقّق الخراساني قدّس سرّه بوجهين :
الأوّل : أنّه لا يصحّ التّفكيك بين العامّ والخاصّ بجعل الزّمان في أحدهما قيدا وفي الآخر ظرفا ؛ لأنّ المفروض أنّ الخاصّ بعض أفراد العامّ وداخل فيه ثمّ خرج ، فإن لم يكن قيدا ودخيلا في المصلحة أو المفسدة ، ففي كليهما ، وإن كان قيدا ودخيلا فيها ، ففي كليهما - أيضا - وحينئذ تصير الصّور المتصوّرة في المسألة اثنتين لا أربعة .
الثّاني : أنّه لا مانع من استصحاب حكم الخاصّ حتّى في الصّورة الرّابعة ؛ لأنّ الزّمان فيها وإن كان قيدا ، لكنّه ليس قيدا للموضوع حتّى يتبدّل الموضوع بمضيّه ، بل هو قيد للحكم في أمثال المقام غالبا ، فلا إشكال في أنّ يوم الجمعة في مثال « لا تكرم زيدا يوم الجمعة » لا يكون قيدا ، لا لزيد الّذي يكون موضوعا لوجوب الإكرام ، ولا للإكرام الّذي يكون متعلّقا للوجوب ، بل إنّه قيد لنفس الوجوب وحينئذ يكون الموضوع السّابق باق على حاله ويستصحب حكمه . « 2 »
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 341 و 342 .
( 2 ) أنوار الأصول : ج 3 ، ص 459 و 460 .