تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

[ التّنبيه الثّالث عشر في ] استصحاب الأمور الاعتقاديّة

التّنبيه الثّالث عشر : قد يتوهّم أنّ الاستصحاب يجري في الأمور الخارجيّة الجوارحيّة فقط ، لكونه من الأصول العمليّة المختصّة بالأعمال ، فلا يجري في الأمور الباطنيّة الجوانحيّة ، وهو مندفع ، بأنّ معنى كون الاستصحاب من الأصول العمليّة أنّها قرّرت لتعيين وظائف الجاهل بالواقع في موقف العمل في ما إذا لم تكن له أدلّة اجتهاديّة كاشفة عن الواقع ، لفظيّة كانت ، كالكتاب والسّنّة ، أو لبيّة ، كالإجماع والعقل . وبعبارة أخرى : معنى كون الاستصحاب من الأصول العمليّة أنّها ليست من الطّرق والأمارات والأدلّة الاجتهاديّة ، لا أنّها تختصّ بالأعمال والأفعال الخارجيّة الجوارحيّة ، وقد عرفت وحرّر في غير موضع ، أنّ الاستصحاب يجري في أيّ مورد كان فيه اليقين بالحدوث والشّكّ في البقاء وكان قابلا للتّعبّد ، بلا فرق بين أن يكون المستصحب أمرا خارجيّا ، أم يكون أمرا نفسانيّا ؛ ولذا يجري الاستصحاب في الأحكام ، كالوجوب والحرمة والطّهارة والنّجاسة ونحوها مع أنّها ليست من الأمور الخارجيّة ، وكذا يجري في مثل الفسق والعدالة والاجتهاد والفقاهة ونحوها من الأمور النّفسانيّة الّتي لا تكون من أفعال الجوارح المعبّر عنها بالأعمال . وبالجملة : أنّ الاستصحاب لا يختصّ جريانه بأفعال الجوارح ، بل يعمّ أفعال الجوانح والصّفات النّفسانيّة والأمور الاعتباريّة ، نعم ، لا يجري في الأمور الاعتقاديّة الّتي يجب فيها المعرفة والاعتقاد ، كالتّوحيد والنّبوّة والمعاد وغيرها ، لعدم قبولها للتّعبّد .
مفتاح الأصول — صفحة 276 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني