تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
من نتيجة الإطلاق ، أو من نتيجة التّقييد ، فإنّ الملاك الّذي اقتضى تشريع الحكم ، إمّا أن يكون محفوظا في كلتي حالتي الجهل والعلم ، فلا بدّ من نتيجة الإطلاق ، وإمّا أن يكون محفوظا في حالة العلم فقط ، فلا بدّ من نتيجة التّقييد ، وحيث لم يمكن أن يكون الجعل الأوّلي متكفّلا لبيان ذلك ، فلا بدّ من جعل آخر يستفاد منه نتيجة الإطلاق أو التّقييد ، وهو المصطلح عليه بمتمّم الجعل ، فاستكشاف كلّ من نتيجة الإطلاق والتّقييد يكون من دليل آخر » « 1 » . وقد قرّر شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه تلك المقالة ، ثمّ أجاب عنه بما هو الصّحيح عندنا ، فلنذكر أوّلا ما أفاده قدّس سرّه في التّقرير - لانّ ذكره لا يخلو عن فائدة - وثانيا ما أفاده في الجواب عنه . أمّا التّقرير ، فقال « إنّ التّقييد وإن كان محالا للزوم الدّور فيستحيل الإطلاق ، لكن هذا إذا كان إنشاء الحكم وجعله بخطاب واحد وجعل فارد كأن يقال : إذا علمت بوجوب شيء يجب عليك ذلك الشّيء ، وأمّا إذا كان ذلك بخطابين : أحدهما : لجعل أصل الحكم ؛ وثانيهما : لتتميمه وتكميله ، فلا يلزم محال ، فللشّارع المقنّن أن يقول : تجب صلاة الجمعة - مثلا - وهذا خطاب أوّل جاء لتشريع أصل الوجوب وإبراز الإرادة الحتميّة بالنّسبة إلى صلاة الجمعة ، ثمّ يقول بعد ذلك : الحكم مختصّ بالعالم فقط ، وهذا خطاب ثان متمّم للأوّل ، المعبّر عنه به « متمّم الجعل » ينتج نتيجة التّقييد بلا لزوم دور ، أو يقول : الحكم الملقى بالخطاب الأوّل مشترك بين العالم والجاهل ، فينتج نتيجة الإطلاق ، كما قرّر ذلك في مثل قصد القربة . وعليه ، فلا إهمال ثبوتا حتى يقال : بعدم معقوليّة ولا تقييد - أيضا - كي يقال : باستلزامه للدّور ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 11 و 12 .
مفتاح الأصول — صفحة 90 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني