تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
هذا ، مضافا إلى أنّ التّمسّك بإطلاق الخطابات الواردة من ناحية الشّرع في الموضوعات الشّرعيّة ، كالصّلاة والصّوم والحجّ ونحوها ، يكون من المسلّمات عند أرباب فنّ الأصول وأصحاب الاجتهاد من الفحول ؛ ونتيجة ذلك ، جواز التّمسّك في المقام بالإطلاق الوارد في التّذكية ولو كانت من الموضوعات الشّرعيّة غير العرفيّة . ثالثتها : أن يكون الشّكّ في الحرمة والحلّيّة من ناحية التّذكية ، لأجل الشّكّ في قابليّة الحيوان للتّذكية وعدمها ، كالحيوان المتولّد من شاة وخنزير بلا صدق اسم أحدهما عليه ، فعلى مسلك صاحب الجواهر قدّس سرّه - من قبول كلّ حيوان للتّذكية إلّا ما خرج بالدّليل ، كالكلب والخنزير ، استنادا إلى رواية عليّ بن يقطن ، الواردة في الجلود - كان المرجع هو العموم « 1 » ، فلا مجال لأصالة عدم التّذكية ؛ إذ الأصل غير معتبر مع وجود العموم والأمارة . وعليه : فالحكم في هذه الصّورة هو الطّهارة والحلّيّة ، بلا حاجة في الرّجوع إلى العموم إلى إجراء استصحاب العدم الأزليّ ، بل لا مجال له ، لأنّ المفروض هو أنّ الشّبهة في المقام حكميّة لا موضوعيّة كي ترفع بالاستصحاب ، هذا بناء على القول بالعموم . وأمّا بناء على القول بعدم العموم ، فهل تجري حينئذ أصالة عدم التّذكية أولا ؟ وعلى فرض جريانها ، هل يحكم بالنّجاسة - أيضا - أو يحكم بالحرمة فقط ؟ فهنا نزاعان : أمّا النّزاع الأوّل : فالحقّ فيه جريان أصالة عدم التّذكية بلا فرق بين الأقوال
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 36 ، ص 196 .