تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وما حكي عن الشّهيد قدّس سرّه « 1 » من أنّ الأصل في اللّحوم مطلقا هو الحرمة أجنبيّ عن هذه الصّورة ؛ إذ المفروض فيها هو العلم بوقوع التّذكية ، فلا مجال معه ، لهذا الأصل بالمرّة . لا يقال : إنّ في المقام أصلا آخر يقتضي حرمة أكل اللّحم وهو استصحاب الحرمة السّابقة المتيقّنة حال حياة الحيوان وقبل زهاق روحه ، فيكون هذا الأصل حاكما أو واردا على أصالة الحلّ والإباحة . لأنّه يقال : أوّلا : أنّ متيقّن الحرمة كان هو الحيوان الحيّ ، وأمّا مشكوك الحرمة فهو ليس إلّا اللّحم ، فهما موضوعان متغايران عرفا وفي مثل ذلك لا يجري الاستصحاب . وثانيا : أنّه لا دليل على حرمة أكل الحيوان إذا كان حيّا ، ولذا يفتي جماعة بحليّة بلع السّمك الصّغير ، وحلّية بلعه حيّا مع أنّه غير مذكّى ؛ بداهة ، أنّه لا يصير مذكّى بمجرّد إخراجه من الماء حيّا ، بل تذكيته هو خروجه من الماء كذلك بعد عروض الموت عليه . الصّورة الثّانية : أن يكون الشّكّ في حرمة اللّحم وحلّيّته ، لأجل احتمال طروّ ما يمنع عن قبول التّذكية ، كالجلل أو الوطء ، أو الارتضاع من لبن خنزيرة في مثل الشّاة . ولا يخفى : أنّ في هذه الصّورة يجري الأصل الحاكم على الحلّ والبراءة ، وهو استصحاب عدم طروّ المانع من التّذكية ، فيحكم بالحلّيّة بعد تحقّق التّذكية الواجدة للشّرائط المقرّرة في محلّه ، وهذا من موارد وجود الأصل الحاكم على البراءة الموافق لها في النّتيجة .
هامش
( 1 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 2 ، ص 110 .