وجدانيّة ، لتوقّف صحّتها على أحد أمور غير صحيحة ، من تقصير العبد في الفحص عن تكاليف المولى أو كون المولى بلا عدل وبلا حكمة أو كون العقاب بلا بيان غير قبيح ، والكلّ ، كما ترى .
وعليه : فالقياس الأوّل لكون صغراه وجدانيّة ، وكبراه برهانيّة ، دافع لصغرى القياس الثّاني ، بمعنى : أنّه دافع لاحتمال الضّرر ، فليس مع وجود القياس الأوّل ، احتمال للضّرر في البين حتّى يصير دفعه واجبا عقلا بلا رين ، هذا ملخص ما أفاده الإمام الرّاحل قدّس سرّه من التّحقيق في المقام . « 1 »
ولكن أنت ترى ، أنّ هذا التّحقيق اللّطيف مرجعه - أيضا - إلى ورود قاعدة قبح العقاب بلا بيان على قاعدة دفع الضّرر ، فيرفع موضوع هذه القاعدة بتلك ، سواء عبّر عنه بدفع الصّغرى ، أم عبّر برفع موضوع الكبرى ؛ إذ الصّغرى في المقام تدفع بمحموله الحدّ الأوسط الّذي صار موضوعا في كبرى القياس حسب ما هو الميزان في الشّكل الأوّل ، كما هو المقرّر في علم المنطق ، ولأجل ذلك يصالح بين الإمام الرّاحل قدّس سرّه وبين جمع من الأكابر القائلين بورود قاعدة قبح العقاب بلا بيان على قاعدة دفع الضّرر المحتمل ؛ وكيف كان ، الحقّ ما حقّق آنفا من استقلال كلّ واحدة من القاعدتين وانفكاك مصبّ كلّ من الأخرى ، فلا حكومة ولا ورود في البين .
ثمّ إنّه قد يقال : بأنّ مقتضى حكم العقل عند الشّكّ في التّكليف هو وجوب الاحتياط وحسن العقاب على تقدير المخالفة ، على عكس ما قالوا : من أنّ مقتضى حكمه هو قبح العقاب بلا بيان . بتقريب : أنّ ملاك وجوب طاعة اللّه - جلّ جلاله -
هامش
( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 252 إلى 254 .