تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
نعم ، في قبال تلك القاعدة قاعدة أخرى ، تستدعي الاحتياط عند الشّكّ في التّكليف وهي قاعدة وجوب دفع الضّرر المحتمل ، فلا مناص إذا من ملاحظة النّسبة بين تلك القاعدتين ، وأنّ أيّهما هو المقدّم على الأخرى ، فنقول : ذهب المشهور إلى أنّ النّسبة بينهما هي الورود . بتقريب : أنّ مع استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان ، لا يحتمل الضّرر حتّى يجب دفع احتماله بحكم العقل ، كما أشار إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » ، ومقتضي ذلك هو تقديم قاعدة القبح بلا بيان على قاعدة دفع الضّرر المحتمل . وقد أشكل عليه : بأنّ الأمر معكوس ، فتكون قاعدة دفع الضّرر المحتمل واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ وذلك ، لأنّ حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل فيما إذا شكّ في التّكليف ، يكون بيانا على ذلك التّكليف الواقعيّ المشكوك غير الواصل إلى المكلّف بنفسه ، فيرفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان وهو عدم البيان . ونتيجة ذلك ، أنّه لا ترجيح لإحدى القاعدتين على الأخرى ، وأنّ احتمال كون قاعدة قبح العقاب بلا بيان رافعة لموضوع قاعدة دفع الضّرر المحتمل ، مندفع باحتمال عكس ذلك ، بأن تكون قاعدة دفع الضّرر رافعة لموضوع قاعدة القبح . هذا ، ولكن التّحقيق يقتضي أن يقال : إنّه لا تنافي بين القاعدتين ؛ لعدم اجتماعهما في مورد أصلا ؛ بداهة ، أنّ قاعدة دفع الضّرر المحتمل تجري فيما إذا كان التّكليف المحتمل منجّزا على فرض ثبوته واقعا ، نظير موارد الشّبهات المقرونة بالعلم
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 179 .