بلا شبهة ، فيصحّ أن يقال : رفع الإلزام - وهو الوجوب أو الحرمة - أو رفع المؤاخذة والعقوبة . وتحقيق الأمر سيجيء إن شاء اللّه تعالى .
الجهة الرّابعة : أنّ الرّفع والوضع متقابلان متواردان على مورد واحد ومتعلّق فارد ، والمتعلّق في الوضع هو الفعل ، لا الحكم ، حيث إنّ التّكليف عبارة عن وضع الفعل وجعله على ذمّة المكلّف بحسب الاعتبار والتّشريع ، فمتعلّق الرّفع - أيضا - هو الفعل ، وقضيّة ذلك ، اختصاص الحديث بالشّبهة الموضوعيّة .
وفيه : أنّ الوضع والرّفع لكونهما تشريعيين يتعلّقان بالأحكام ، لا الأفعال الخارجيّة . غاية الأمر ، قد ترفع الأحكام أو توضع بلسان أنفسها ، وقد ترفع وتوضع بلسان موضوعاتها .
الجهة الخامسة : لا كلام ولا إشكال في شمول الحديث للشّبهات الموضوعيّة ، فلا بدّ أن يراد من الموصول في عنوان « ما لا يعلمون » كسائر العناوين ، خصوص الفعل يقينا ؛ إذ لو أريد منه الحكم - أيضا - كي يعمّ الشّبهات الحكميّة ، لزم استعمال الموصول في معنيين ، وهذا غير جائز قطعا ، ونتيجة ذلك ، هو اختصاص الحديث بالشّبهات الموضوعيّة .
وفيه : أوّلا : أنّ هذا - كما عرفت سابقا - خلط بين المصداق والمعنى ؛ وذلك لأنّ الموصول لم يستعمل في الفعل ، ولا في الحكم ، بل استعمل في معناه المبهم ، غاية الأمر ، قد يصدق على الفعل ، وقد يصدق على الحكم ، كما لا يخفى ، وقد عرفت : أنّ اختلاف المصاديق وتعدّدها ، لا يوجب اختلاف المعاني وتعدّدها .
وثانيا : أنّ الحديث يعمّ الشّبهات الموضوعيّة حتّى فيما إذا أريد بالموصول هو
مفتاح الأصول — صفحة 288
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٨٨