ومنها : رواية حريز ، قال : « كانت لإسماعيل بن أبي عبد اللّه عليه السّلام دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن ، فقال إسماعيل : . . . أفترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا بنيّ ! أما بلغك أنّه يشرب الخمر ، فقال إسماعيل : هكذا يقول النّاس . . . فقال عليه السّلام يا بنيّ ! إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
يقول : يصدّق اللّه ويصدّق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ، ولا تأتمن على شارب الخمر ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر ! . . . » « 1 » .
فالإنصاف : يقتضي عدم الحكم بظهور الأخبار المذكورة في النّهي عن العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص والتّتبع في سائر الأدلّة ، خصوصا الرّوايات الواردة عن المعصومين عليهم السّلام .
ولقد أجاد شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « إنّ إنكار وجود الظّواهر في الآيات القرآنية خلاف الوجدان ؛ إذ فيه آيات كثيرة ظاهرة في المقصود غاية الظّهور . نعم ، لا يجوز الأخذ بظهور الكتاب إلّا بعد الفحص عن المخصّص والمقيّد ونحوهما ، وهذا أمر آخر ، لا يرجع إلى إنكار حجّيّة ظهوره ، بل يؤكّدها ، كما لا يخفى » « 2 » .
هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل من الاستدلال على مقالة الأخباري .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 13 ، كتاب التّجارة والوصيّة ، الباب 6 من أبواب أحكام الوديعة ، الحديث 1 ، ص 230 .
( 2 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .