تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ولعلّ ردع أبي حنيفة وتوبيخه ، وكذا قتادة في الرّوايتين المتقدّمتين ، إنّما هو لأجل استقلالهما في الفتوى واستدلالهما بلا الرّجوع إلى النّصوص ، وبلا التّفحّص عن المعارض . كيف ، وقد أشرنا آنفا إلى أنّهم عليهم السّلام كانوا قد يرجعون إلى الكتاب المبين في موقف التّعارض بين الخبرين ، بل مطلقا ، كما أنّهم عليهم السّلام كانوا قد يشيرون إلى الاستدلال به وينبّهون عليه ، وقد ورد ذلك في روايات : منها : رواية عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، قال اللّه تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ،
امسح عليه » « 1 » . ومنها : رواية زرارة ، قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرّأس ، وبعض الرّجلين ؟ فضحك عليه السّلام فقال عليه السّلام يا زرارة ! قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونزل به الكتاب من اللّه عزّ وجلّ . . . فقال تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
فعرفنا حين قال تعالى :
بِرُؤُسِكُمْ
أنّ المسح ببعض الرأس لمكان « الباء » ، ثمّ وصل الرّجلين بالرّأس . . . فقال تعالى :
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
فعرفنا حين وصلهما بالرّأس أنّ المسح على بعضهما » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 ، ص 327 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 ، ص 290 و 291 .