ظواهر الكتاب والسّنّة
النّحو الأوّل : ظواهر الكتاب والسّنّة ، بل مطلق الظّواهر .
ولا ريب : في أنّ تلك الظّواهر حجّة عند العقلاء ، وهم متسالمون على حجّيّتها في المحاورات ، وبانون على العمل بها في أمورهم قاطبة ، وهذا التّسالم والبناء كان منهم في الأزمنة السّابقة واستمرّ إلى أزمنتها اللّاحقة ، ولا اختراع للشّارع في محاوراته طريقة خاصّة ، بل سلك على هذا المسلك وأمضاه .
وعليه : فأصل حجّيّة الظّواهر يكون متسالما عليه ، لا خلاف فيه ظاهرا ، كما أشار إليه الأعلام ؛ ولذا كانت هذه المسألة من المسائل المسلّمة في علم الأصول بلا حاجة إلى البحث عنها والمداقّة في أطرافها .
ولقد أجاد الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال ، ما حاصله : إنّ الأمارات المعمولة في استنباط الأحكام الشّرعيّة من الكتاب والسّنّة على قسمين :
أحدهما : ما يعمل لتشخيص مراد المتكلّم عند احتمال إرادته خلاف ذلك ، كأصالة الحقيقة والعموم والإطلاق ، ومرجع الكلّ إلى أصالة عدم القرينة الصّارفة عن المعنى الّذي يقطع بإرادة المتكلّم الحكيم له إذا حصل القطع بعدم القرينة .
ثانيهما : ما يعمل لتشخيص أوضاع اللّفظ وتشخيص مجازاتها من حقائقها وظواهرها عن خلافها ، نظير تشخيص أنّ لفظ : « الصّعيد » موضوعة لمطلق وجه الأرض أو التّراب الخالص . ولا ريب : أنّ المطلوب في هذا القسم ، هو أنّ اللّفظ هل يكون ظاهرا في هذا المعنى ، أو غير ظاهر ؟ كما أنّ المطلوب في القسم الأوّل ، هو