تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
تكون المصلحة فيه أقوى ، فلا يلزم تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة ، وهذا هو التّصويب المعتزليّ الّذي يدلّ على بطلانه قيام الإجماع ودلالة الرّوايات على الاشتراك ، وأنّ الواقع لا يتغيّر عمّا هو عليه بقيام الأمارة ، مضافا إلى ما عرفت : من أنّ الأماريّة تنافي السّببيّة بأيّ وجه كانت ، فافهم . الوجه الثّالث : السّببيّة السّلوكيّة ، بأن يكون قيام الأمارة موجبا لحدوث مصلحة في السّلوك على طبقها والتّطرق بها وتطبيق العمل على مؤدّاها والبناء على أنّه هو الواقع بترتيب آثاره عليه ، فعلى هذا المسلك - أيضا - تندفع شبهة التّفويت بل نقض الفرض - كما عن شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه - إذ يتدارك بهذه المصلحة ما فات على المكلّف من مصلحة الواقع بسبب قيام الأمارة على خلافه ، ولا يلزم التّصويب الباطل هنا - أيضا - بداهة ، أنّ الواقع والمؤدّى باقيان على ما هما عليه من المصلحة والمفسدة بلا حدوث مصلحة في المؤدّى بسبب قيام الأمارة غير ما كان عليه قبل قيامها . هذا ولكن أورد على هذا المسلك بوجوه : منها : ما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه فقال ، ما حاصله « 1 » : أنّه يرد على المصلحة السّلوكيّة أمور : الأوّل : أنّه لا أساس لها أصلا ؛ إذ لا شأن للأمارات إلّا الطّريقيّة والإيصال إلى الواقع ، وهي طرق عقلائيّة إمضائيّة يعمل بها العقلاء ؛ لمكان مرآتيّتها وأمضاها الشّرع لأجل هذه الخصوصيّة ، فليست في سلوكها أيّة مصلحة . الثّاني : أنّ السّلوك والتّطرّق والتّطبيق والبناء وأمثالها ، مفاهيم مصدريّة
هامش
( 1 ) راجع ، أنوار الهداية : ج 1 ، ص 194 و 195 .