الجهة الثّانية عشر : الأمر بالأمر بشيء
لا ريب في أنّ ما ورد في الشّرع من الأمر بالأمر بشيء ، كقوله تعالى
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ . . .
« 1 » ونحوه ، أمر بذلك الشّيء ؛ إذ من المعلوم : المبرهن أنّ السّفراء والرّسل هم مبلّغوا أحكام اللّه جلّ جلاله ورسالاته ، وأنّهم كانوا حملة أوامره ونواهيه ، فيكون الغرض من أمره تعالى لهم بالأمر هو تبليغ أمره لا غير ، كما أشار إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه بقوله : « الأمر بالأمر بشيء أمر به لو كان الغرض حصوله ، ولم يكن له غرض في توسيط أمر الغير به إلّا تبليغ أمره به ، كما هو المتعارف في أمر الرّسل بالأمر أو النّهي » . « 2 »
وعليه : فلا حاجة إلى البحث الثّبوتيّ في المقام وذكر احتمالاته ، كما تعرّض له بعض الأعاظم قدّس سرّه . « 3 »
ثمّ إنّه هل تترتّب الثّمرة على المسألة ، أم لا ؟
قال بعض الأعاظم قدّس سرّه ما هذا لفظه : « إنّ الثّمرة المترتّبة على هذا النّزاع هي شرعيّة عبادة الصّبي بمجرّد ما ورد في الرّوايات من قوله عليه السّلام : « مروهم بالصّلاة وهم
هامش
( 1 ) سورة النّور ( 24 ) : الآية 30 .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 230 و 231 .
( 3 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ، ص 74 و 75 .