الجهة الثّامنة : نسخ الوجوب
قد اختار المحقّق الخراساني قدّس سرّه أنّه إذا نسخ الوجوب ، فلا دلالة لدليل النّاسخ ولا المنسوخ على بقاء الجواز وهو الحقّ .
توضيحه : أنّ ما يظنّ دلالته على بقاء الجواز ، لا يخلو من إحدى الأمور الثّلاثة :
أحدها : دليل النّاسخ .
ثانيها : دليل المنسوخ .
ثالثها : استصحاب الجواز .
وكلّ ذلك ممّا لا يسمن ولا يغني .
أمّا دليل النّاسخ ؛ فلأنّ غاية ما يستفاد منه هو رفع الوجوب فقط ، لا أزيد .
وأمّا دليل المنسوخ ؛ فلأنّ مفاده - أيضا - هو وضع الوجوب الّذي يكون مرفوعا بدليل النّاسخ .
نعم ، يستفاد الجواز ، بناء على كون الوجوب مركّبا من جزءين وهما الإذن في الفعل والمنع من التّرك ؛ إذ لا ريب : أنّ دليل النّاسخ إذا رفع الجزء الثّاني وهو المنع من التّرك ، يبقى الجزء الأوّل وهو الإذن في الفعل بحاله .
هذا ، ولكن المبنى غير تامّ ؛ إذ التّركيب في الوجوب تحليل عقليّ محض وتفسير