وأمّا على القول بالجواز ، فلأنّه لا يترتّب صحّة العبادة - أيضا - إلّا بضمّ قواعد كبرى مسألة التّزاحم إليه ؛ إذ مقتضى هذا القول هو كون المسألة من صغريات تلك الكبرى ، فيحكم بالصّحّة بعد إعمال هذه القاعدة ، وأنت تعلم ، أنّ هذا شأن كون المسألة من مبادي مسألتي التّعارض والتّزاحم ، لا من المسائل الاصوليّة . « 1 »
وجه الاندفاع ؛ ما أفاده الإمام الرّاحل قدّس سرّه حاصله : أنّ غاية ما يفيد هذا التّعليل هو أنّ البحث في هذه المسألة راجعة إلى البحث عمّا يقتضي وجود الموضوع لمسألتي التّعارض والتّزاحم ، وأنت تعلم ، أنّ مجرّد كون البحث محقّقا لموضوع بحث آخر لا يوجب أن يكون من المبادي التّصديقيّة . « 2 »
وكذلك يندفع احتمال كون المسألة من المبادي الأحكاميّة الباحثة عن أحوال الأحكام ، كالبحث عن استلزام وجوب شيء لوجوب مقدّمته ، أو استلزام الأمر بالشّيء للنّهي عن ضدّه ، وكالبحث عن إمكان اجتماع حكمين من الأحكام في واحد أو إمكان تعلّقهما بعنوانين متصادقين على واحد ذي وجهين أو عدم إمكانه .
وجه الاندفاع ؛ هو أن المبادي ، إمّا تصوّريّة أو تصديقيّة ، وليس ورائهما مبادي أخرى تسمّى بالأحكاميّة ، والمفروض ، أنّ المسألة لا تندرج في شيء منهما .
أمّا المبادي التّصوّريّة ، فلأنّ المراد بها هو تصوّر نفس الموضوع والمحمول بذاتهما وذاتيّاتهما .
وأمّا المبادي التّصديقيّة ، فلأنّ المراد بها هو كونها مبدءا للتّصديق بالنّتيجة ،
هامش
( 1 ) راجع ، أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 333 و 334 .
( 2 ) راجع ، مناهج الوصول : ج 2 ، ص 112 .