لتعيين الوظيفة العمليّة عند الجهل بتلك الاحكام ولدى الشّكّ والحيرة في موقف العمل » ، لكان أولى وأحسن ، كما لا يخفى .
لا يقال : إنّ مقتضى الصّناعة هو إضافة قيد الآليّة في التّعريف ، لإخراج القواعد الفقهيّة منه ، كما أضيف في بعض التّعاريف .
لأنّه يقال : إنّ هذا القيد وإن كان ممّا لا بدّ منه في إخراج تلك القواعد من التّعريف ، إلّا أنّه يستفاد من قولنا : « لاستنباط الأحكام الشّرعيّة » إذ لا معنى له ، إلّا جعل القواعد الاصوليّة آلة ووسيلة للنّيل والوصول إلى الأحكام الكلّيّة ، في قبال القواعد الفقهيّة الّتي هي نفس الأحكام المستنبطة .
( الأمر الثّامن : المبادي وأقسامها )
إنّ مبادي كلّ علم على قسمين :
أحدهما : المبادي التّصوريّة .
ثانيهما : المبادي التّصديقيّة .
أمّا الأوّل : فقد عرّف بكلّ ما يتوقّف عليه معرفة حدود موضوعات المسائل ومحمولاتها ، وحدود أجزاءهما ، إن كانتا من الأمور المركّبة ؛ أو قيودهما ، إن كانتا من الأمور المقيّدة ؛ وحدود جزئيّاتهما ، إن كانتا من الكلّيّات المنطبقة ؛ وكذا حدود النّسب بين الموضوعات والمحمولات .
أمّا الثّاني : فقد عرّف بكلّ ما يتوقّف عليه إثبات محمولات مسائل العلم