تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ولقد أجاد المحقّق البروجردي قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « أنّ المولى بمولويّته مالك للعبد بجميع شؤونه وأفعاله ، فله أمر العبد بفعل من غير أن يعطيه أجرا . . . هذا مضافا إلى أنّه كلّما أمر به وبعث نحوه ، فهو ممّا لا يعود نفعه إليه ، بل لوحظ فيه مصلحة العبد وإنجاءه من المهالك الرّوحيّة وسوقه إلى المراتب الكماليّة ، فمثله كمثل طبيب ، أمر المريض بشرب دواء ينفعه ، فهل للمريض بعد امتثاله أوامر الطّبيب ونجاته من المرض أن يطلب من الطّبيب المشفق ، أجر الامتثال ؟ لا واللّه ، بل لو طالبه ذلك لعدّه العقلاء من السّفهاء » . « 1 » هذا كلّه لو أريد من الاستحقاق في القول الثّاني هو ثبوت حقّ للمكلّف على اللّه بطاعته إيّاه ، وأمّا لو أريد به اللّياقة والاستعداد للثّواب - بمعنى : أنّ العبد إذا أطاع مولاه فله اللّياقة والأهليّة للنّيل إلى ما وعده الرّب للعباد المطيعين من الدّخول في دار النّعيم وجوار ربّه الكريم - فهو نفس القول بالتّفضّل ، وحينئذ يكون النّزاع لفظيّا ، كما لا يخفى . ومن هنا ظهر ، أنّ ما ورد في الآيات « 2 » والرّوايات « 3 » من التّعبير بالأجر والجزاء بالنّسبة إلى عمل المكلّفين ، ليس المراد به هو العوض بإزاء عملهم ، بل معناه هو إعطاء الثّواب لهم تفضّلا ، وتسمية ذلك بالأجر ، إنّما هو مقتضى سيادة المولى وكرامته ، وإلّا فما للعبد واستحقاق الأجر .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : ج 1 ، ص 172 . ( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 171 ؛ وسورة الكهف ( 18 ) : الآية 30 . ( 3 ) راجع ، وسائل الشّيعة : كتاب الطّهارة ، ج 1 ، الباب 17 من أبواب مقدّمات العبادة ، الحديث 8 ، ص 58 ؛ ووسائل الشّيعة : كتاب الطّهارة ، ج 1 ، الباب 18 من أبواب مقدّمات العبادة ، الحديث 1 ، ص 59 .
مفتاح الأصول — صفحة 424 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني