تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الاشتراط تابعة لذي المقدّمة ، كأصل الوجوب ، بناء على وجوبها من باب الملازمة ، كما أفاده المحقّق الخراساني قدّس سرّه . « 1 » ففي هذه الصّورة لا تجري البراءة عن الوجوب الغيري للوضوء ، كالصّورة الثّالثة ؛ إذ المفروض ، أنّ أصل الوجوب الجامع بين النّفسي والغيري محرز ، فإذا تعارض البراءة عن الوجوب الغيري في الوضوء مع البراءة عن الوجوب النّفسي ، ونتيجته هو الاحتياط بإتيان الوضوء قبل الوقت . وإن شئت فقل : إنّ جريان البراءة عن تقييد الصّلاة بالوضوء وكونه واجبا غيريا ، معارض مع جريانها عن وجوبه النّفسي قبل الوقت للعلم الإجمالي ، بأنّه إمّا واجب نفسي أو واجب غيري ، وجريان البراءة في أطرافه يستلزم المخالفة القطعيّة ، فلا مناص إذا من الاحتياط بإتيان الوضوء قبل الوقت . ولكن أفاد المحقّق النّائيني قدّس سرّه في المقام ، بأنّ الشّكّ تارة يرجع إلى الشّكّ في تقييد الصّلاة بالوضوء ، فيكون الوضوء واجبا غيريّا ، وأخرى إلى الشّكّ في وجوب الوضوء قبل الوقت ، وثالثة إلى الشّكّ في وجوبه بعد الوقت لمن توضّأ قبل الوقت ، وقال : بأنّ أصالة البراءة تجري في الجميع بلا معارض . « 2 » وقد اعترض عليه بعض الأعاظم قدّس سرّه بما أشرنا إليه آنفا ، من أنّ الشّكّ في المقام ناش من الشّكّ في كون الوضوء واجبا نفسيّا أو غيريّا ومع العلم الإجمالي بوجوبه الجامع بين النّفسي والغيري ، لا تجري البراءة في مثله ؛ لتعارض الأصل في كلّ مع الآخر .
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 157 . ( 2 ) راجع ، أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 171 .