( الجهة الثّالثة : الإجزاء )
هنا أمور ينبغي تقديمها على البحث في مسألة الإجزاء :
الأوّل : أنّ المسألة معنونة في كلمات الأعلام على وجهين :
أحدهما : ما عن صاحب الفصول قدّس سرّه من أنّ : الأمر بالشّيء إذا اتي به على وجهه ، يقتضي الإجزاء ، أم لا . « 1 »
ثانيهما : ما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه من أنّ : « الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء » . « 2 »
وقد فرّق المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 3 » وكذا العراقي قدّس سرّه « 4 » بينهما ، بأنّ الأوّل يرجع إلى البحث عن دلالة الأمر على الإجزاء وعدمها ، فيكون لفظيّا ، والثّاني يرجع إلى البحث عن علّيّة الإتيان للإجزاء وعدمها ، فيكون عقليّا .
ولكن أشكل الإمام الرّاحل قدّس سرّه على هذا الفرق بما لا يخلو عن القوّة ، فقال ما حاصله : أمّا إرجاع الأوّل إلى دلالة الأمر على الإجزاء ، فيمنع عنه بأنحاء الدّلالات الثّلاثة من المطابقة والتّضمّن والالتزام .
أمّا المطابقة والتّضمّن ، فلأجل أنّ هيئة الأمر إنّما وضعت لمجرّد الإغراء
و
هامش
( 1 ) راجع ، فصول الغرويّة ، ص 93 .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 124 .
( 3 ) راجع ، نهاية الدّراية : ج 1 ، ص 222 .
( 4 ) راجع ، كتاب بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 260 .