( الثّاني : مبدأ علم الأصول والاجتهاد )
أمّا علم الأصول ، فإنّه لا يخفى على من تتّبع في الكتب المدوّنة في هذا العلم ، أنّه نشأ في القرن الثّاني من الهجرة « 1 » ، وأنّه كان موجودا عند فقهاء الأصحاب منذ زمن الصّادقين عليهما السّلام ، فأوّل من صنّف علم الأصول - بعد ما كان المؤسّس هما الإمامين الهمامين الصّادقين عليهما السّلام - هشام بن الحكم وله كتاب « الألفاظ ومباحثها » ثمّ يونس بن عبد الرّحمن مولى آل يقطين وله كتاب « اختلاف الحديث ومسائله » . « 2 »
وأمّا الاجتهاد ، فهو كان في العصر الأوّل وعصر الأئمّة عليهم السّلام أمرا معروفا .
والشّاهد عليه : الرّوايات الواردة في هذا الباب :
منها : ما عن محمّد بن إدريس ، نقلا « 3 » من كتاب هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا » . « 4 »
ومنها : ما نقل من كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن الرّضا عليه السّلام قال :
« علينا إلقاء الأصول وعليكم التّفريع » . « 5 »
هامش
( 1 ) وعن بعض المحقّقين : أنّ بعض مباحث الأصول كانت في القرن الأوّل موردا للبحث والنّظر ، ولكنّه لم يخرج الأصول إلى عرصة التّدوين والتّأليف ، إلّا بعد مضيّ النّصف الأوّل من القرن الثّاني ؛ راجع ، فوائد الأصول : ج 1 ، ص 7 .
( 2 ) راجع ، تأسيس الشّيعة لعلوم الإسلام : ص 310 .
( 3 ) كتاب السّرائر : ج 3 ، ص 575 .
( 4 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشّهادات ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 51 ، ص 40 و 41 .
( 5 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشّهادات ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 52 ، ص 41 .