المدخل : قبل الخوض في مباحث علم الأصول ، ينبغي التّنبيه على أمور ثلاثة :
( الأوّل : تكامل العلوم )
لا ينبغي الارتياب في أنّ العلوم المدوّنة بجميعها ، حقيقيّة كانت ، أو اعتباريّة ، علميّة كانت ، أو عمليّة ، لم تكن من بدو تكوّنها إلّا قضايا قليلة بسيطة محدودة ، ثمّ صارت متكاملة طيّ القرون وطول الأعصار المتمادية ، فخرج شيئا فشيئا من النّقص إلى الكمال ، ومن القلّة إلى الكثرة ، كما اتّفق ذلك بالنّسبة إلى علم المنطق في عصر أرسطو ؛ حيث إنّ الشّيخ الرّئيس نقل عن المعلّم الأوّل : أنّا ما ورثنا عمّن تقدّمنا في الأقيسة إلّا ضوابط غير مفصّلة ، وأمّا تفصيلها وإفراد كلّ قياس بشروطه ، فهو أمر قد كددنا فيه أنفسنا . . . « 1 » .
ويلحق به في ذلك ، سائر العلوم من الأدبيّة والطّب ، والأصول ، والفقه ، والرّياضيّة من الحساب والهندسة ، والنّجوم والهيئة .
هامش
( 1 ) راجع ، الشّفاء ، المنطق ، 4 ، ص 113 .