فالمستعمل هو اللّفظ ، والمستعمل فيه - أيضا - كذلك ، ولا بدع فيه ؛ إذ المعنى ليس إلّا ما هو المقصود من اللّفظ ، ولو كان من سنخ اللّفظ .
والحقّ في المقام ما اختاره المحقّق الخراساني قدّس سرّه : من صحّة إطلاق اللّفظ وإرادة نوعه ، كما إذا قيل : « ضرب » مثلا فعل ماض ، أو إرادة صنفه ، كما إذا قيل :
« زيد » في « ضرب زيد » فاعل ، إذا لم يقصد به شخص القول ، أو إرادة مثله ، ك « ضرب » في المثال إذا قصد شخص القول « 1 » ، فهذه الأقسام ، لا إشكال في صحّتها ، ولو كان ، فليس بمهمّ .
وإنّما الإشكال في صحّة إطلاق اللّفظ وإرادة شخصه ، كما إذا قيل : « زيد لفظ » وأريد منه شخص نفسه .
محصّل الإشكال على ما أفاده صاحب الفصول قدّس سرّه « 2 » يرجع إلى أمرين :
أحدهما : محذور اتّحاد الدّالّ والمدلول .
ثانيهما : تركّب القضيّة من جزءين .
والأوّل : إنّما يلزم لو اعتبر دلالة اللّفظ على نفسه . والثّاني : إنّما يلزم لو لم يعتبر دلالته على نفسه ؛ حيث إنّ القضيّة الملفوظة على هذا الفرض ، إنّما تحكي عن المحمول والنّسبة بلا حكاية عن الموضوع ، فتصير ثنائيّة لا ثلاثيّة ، وأنت تعلم استحالة ثبوت النّسبة بلا وجود المنتسبين . « 3 »
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 19 و 20 .
( 2 ) راجع ، الفصول الغرويّة : ص 17 .
( 3 ) هذا يتمّ ، بناء على القول بثبوت النّسبة في القضيّة ، دون ما اخترناه من عدم تحقّق النّسبة في القضيّة ، بل مفادها هي الهوهويّة .