الموضوع له المستعمل فيه ، على غيره ؛ إمّا بادّعاء أنّ ذلك الغير مصداق له وفرد من أفراده ، كما في الكلّيّات وأسماء الأجناس ، نظير قوله تعالى :
إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 1 » حيث إنّ لفظ : « ملك » استعمل في معناه الحقيقي وهو الماهيّة المعهودة من الرّوحانيّين ، لكن ادّعي انطباقه على المصداق الادّعائي وهو : « يوسف عليه السّلام » ونظير قول الشّاعر : « عادة الأقمار تسري في الدّجى - فرأينا اللّيل تسري في القمر » وقوله :
« قامت تظلّلني ومن عجب - شمس تظلّلني من الشّمس » .
وإمّا بادّعاء أنّ ذلك الغير عينه ، كما في أعلام الأشخاص ، نظير قولنا : « رأيت اليوم حاتما » حيث إنّ لفظ : « حاتم » استعمل في معناه الحقيقي وهو الشّخص المعروف ، ولكن ادّعي أنّ : « زيدا هو الحاتم » . « 2 »
واختار ذلك الإمام الرّاحل قدّس سرّه أيضا . « 3 »
( الأمر الحادي عشر : استعمال اللّفظ في اللّفظ )
قد عرفت في مبحث المعنى الحرفيّ : أنّ الاستعمال ليس إلّا طلب عمل اللّفظ في المعنى ، إمّا على وجه الحكاية والإخطار ، أو على وجه الإنشاء والإيجاد ، فالمستعمل هو اللّفظ ، والمستعمل فيه هو المعنى .
وأمّا الكلام هنا ففي إطلاق اللّفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله أو شخصه ،
هامش
( 1 ) سورة يوسف ( 12 ) : الآية ( 31 ) .
( 2 ) راجع ، وقاية الأذهان ، ص 111 إلى 118 .
( 3 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 31 و 32 .