هذا كلّه في القضايا الموجبات .
وأمّا القضايا السّوالب ، فعن الإمام الرّاحل قدّس سرّه - أيضا - أنّها إذا كانت من قبيل الحمليّة غير المؤوّلة تدلّ على سلب الحمل ونفي الهوهويّة ، لا على حمل السّلب أو على حمل هو السّلب ، وإذا كانت من قبيل الحمليّة المؤوّلة ، نظير قولنا : « زيد ليس في الدّار » ونحوه ، تدلّ على عدم تحقّق النّسبة ونفي حصولها . « 1 »
ولكن الظّاهر - كما عرفت آنفا في القضايا الموجبات - عدم الفرق بين القضيّتين ( المؤوّلة وغير المؤوّلة ) ، بل في كلتيهما تدلّ الهيئة على سلب الحمل ونفي الهوهويّة .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الحمليّات الحقيقيّة ( غير المؤوّلة ) لا تشتمل على النّسبة ولا تدلّ عليها ، بل تدلّ على الهوهويّة في الموجبات ، وعلى نفيها في السّوالب .
وأمّا الحمليّات غير الحقيقيّة ( المؤوّلة ) فالظّاهر أنّها - أيضا - كالحمليّات الحقيقيّة ، فتدلّ على الهوهويّة في الموجبات وعلى نفيها في السّوالب خلافا للإمام الرّاحل قدّس سرّه .
ومن هنا ، انقدح عدم تماميّة جملة من الأمور المتسالم عليها :
منها : ما تسالموا عليه من الفرق بين الإخبار والإنشاء ، بأنّ الإخبار مشتمل على النّسبة في الخارج والذّهن ، فقد تتطابق هاتان النّسبتان ، فيكون صادقا ، وقد لا تتطابقان ، فيكون كاذبا ، بخلاف الإنشاء .
هامش
( 1 ) راجع ، مناهج الوصول : ج 1 ، ص 90 ؛ وتهذيب الأصول : ج 1 ، ص 24 .