الأصل ، أو يظنّ الأوّل مع القطع بالثاني ، أو بالعكس .
وثالثة : إلى قياس أولويّة ، وهو أن يكون اقتضاء الجامع للحكم في الفرع أولى ، ومقابل له ، وهو ما يكون بعكسه ، ومساواة ، وهو ما يكون الاقتضاء مساويا .
ورابعة : إلى منصوص العلّة ، وهو ما علمت علّته « 1 » من الشارع ، ومستنبط العلّة ، وهو ما علمت علّته « 2 » بالاستنباط .
وهنا قسم آخر يسمّى بتنقيح المناط ، وقد اختلفوا في بيانه ، والظاهر - كما به صرّح جماعة « 3 » - أنّه الجمع بين الأصل والفرع بنفي الفارق ، سواء وجدت معه علّة إيمائيّة أو استنباطيّة ، أو لا . فإن قطع بإبقاء الفارق فهو تنقيح المناط القطعي ، وهو القياس الجليّ ، وإلّا فظنّي .
وأمّا اتّحاد طريق المسألتين ، فقيل : إنّه ما تثبت حجّيّته عندنا من أفراد القياس .
ويظهر من بعضهم اختصاصه بما كان التعدّي للتعليل لا لنفي الفارق .
ثمّ إنّ أصحابنا بعد اتّفاقهم على عدم حجّيّة ما عدا القطعي والجليّ والقياس بالطريق الأولى ومنصوص العلّة ؛ لتواتر الأخبار على النهي عن العمل به ، واتّفاقهم على حجّيّة الأوّلين ؛ لظهورها بل بداهتها ، اختلفوا في الأخيرين « 4 » .
والحقّ في الثالث « 5 » التفصيل ، بأنّه حجّة إذا كان قياسا قطعيّا ؛ لما مرّ ، وإلّا فلا ؛ لعدم الدليل .
وفي الرابع « 6 » الحجّيّة مطلقا ، سواء كان النزاع في أنّه إذا علمت العلّة التامّة لحكم
هامش
لا يخرجه إلى القطع ، وما يعلم فيه نفي الفارق أيضا قد يكون اقتضاء الحكم الجامع فيه للحكم في الفرع أقوى منه في الأصل وقد لا يكون » . « منه مدّ ظلّه العالي » .
( 1 و 2 ) . في « ب » : « علّيّته » .
( 3 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 514 - 515 ؛ الوافية في أصول الفقه : 237 - 238 ؛ البحر المحيط 4 : 237 ؛ شفاء الغليل : 412 .
( 4 ) . راجع الوافية في أصول الفقه : 237 .
( 5 ) . أي القياس بالطريق الأولى .
( 6 ) . أي منصوص العلّة .