اليقين ويطلق كلّ من الظنّ والشكّ مقام الآخر ، وأنّ التفرقة بينهما بما هو المعروف عرف حادث .
وأمّا الثانية « 1 » ، فالظاهر أنّ المراد منها أنّه لا يدخل حكم الشكّ على المتيقّن أبدا ، ولا يختلط حكم أحدهما مع حكم الآخر بأن يردا على محلّ واحد . بل كلّ متيقّن له حكم ، فله ذلك إلى أن يرد عليه حكم يقين آخر .
وأمّا الثالثة ، فمعناها أنّه لا يعمل بمقتضى الشكّ ، ومفاده لزوم العمل بمقتضى اليقين السابق ؛ إذ لولاه لحصل الاعتداد بالشكّ .
وأمّا الرابعة ، فالمراد منها - على ما سبق - إمّا إمضاء متعلّق اليقين السابق ، أو أحكامه .
وممّا يدلّ على حجّيّة الاستصحاب في الجملة الإجماع أيضا ، كما لا يخفى على المتتبّع في أبواب الطهارات والنجاسات والحلّية والحرمة والبيوع والأنكحة ومباحث الألفاظ وكيفيّات التقليد والاجتهاد ونحو ذلك .
وقد يستدلّ أيضا بوجوه أخر غير تامّة ، لا فائدة في ذكرها .
احتجّ المانع عن الحجّيّة : بأنّ الحكم ببقاء زيد في الدار بعد الغيبة سفه وليس إلّا بمنزلة الحكم بكون عمرو فيها مع فقد الرؤية .
وبأنّه لو ثبتت الدلالة في الوقتين فهو الحجّة ، وإلّا فيثبت الحكم بلا حجّة .
وبعدم حجّيّة الظنّ مطلقا .
والجواب : أمّا عن الأوّل ، فبأنّ ما يعدّ سفها هو الحكم ببقائه قطعا ، وأمّا لو علّق أحد حكما عليه وأمر بإبقائه ما لم يعلم خروجه ، أو حكم بحكم وأمر بإبقائه ما لم يعلم انتفائه ، فالحكم بالبقاء لا يعدّ سفها أصلا .
وأمّا عن الثاني ، فبأنّه إن أراد بالدلالة دليل الثبوت في الأوّل نختار الثاني ،
هامش
( 1 ) . أي الفقرة الثانية من الأخبار الدالّة على حجّيّة الاستصحاب .