من المفروض في مفردات أصول الفقه أن يهمّ الناطقون الأصليون باللغة الإنجليزية ، كالأمريكيين والبريطانيين ، بوضع مقابلاتها الإنجليزية ، لكنّ هذا لم يقع حتّى الآن ، لأسباب :
منها : قلّة المهتمين بالعلوم الإسلامية قياسا للعلوم الأخرى ، فالذين يدعون بالمستشرقين مثلا قليلون جدا بالقياس لعلماء العلوم الأكاديمية الأخرى ، لأجل ذلك لم يخلقوا تيارا قويا يطالب لغوييهم بإيجاد مقابلات لاصطلاحات هذا العلم .
ومنها : عدم سعي المسلمين لنقل مفاهيمهم ، وبخاصة مثل مفاهيم الأصول ذات الطابع الاختصاصي البحت ، إلى اللغات العالمية كالانجليزية ، ولأجل ذلك لم نشهد ترجمة للبحوث ذات الصلة إلى الإنجليزية إلّا نادرا .
ومنها : المجامع اللغوية التي تشكّلت في بعض الدول العربية اهتمّت بتعريب ما قدم من باقي اللغات إلى العربية ، ولم تجعل من شأنها نقل المفردات العربية إلى اللغات الأخرى .
ومنها : قلّة استخدام اصطلاحات هذا العلم في وسائل الإعلام كالصحف والمجلات ، كما هو الحال في القضايا السياسية أو الاقتصادية أو العلمية والاكتشافات التي يضطرّ أصحاب وسائل الإعلام لإيجاد مقابلات لها لأجل استخدامها في صحفهم ومجلاتهم لغرض نقل الأخبار والتقارير .
عملية إيجاد المقابلات والمرادفات في اللغة الإنجليزية ليست عملية بسيطة ، فلها صعوباتها ومقتضياتها وحساسيتها ، والخوض في هذا المجال يستدعي جهودا غير قليلة وتتبّع لا لاصطلاحات العلم المراد وضع مقابلات له بل ملاحظة العلوم ذات العلاقة كذلك .
لم نواجه مشكلة في إيجاد الكثير من المرادفات الإنجليزية ، من قبيل
( cause )
و
( proof )
و
( tradition )
التي تقابل العلّة والدليل والحديث ، لكنّ هناك مفردات أخرى لم نجد لها المرادف الترجمي الدقيق فنضطرّ للجوء إلى المرادف التفسيري ، أي المرادف الذي لا يصلح أن يكون مرادفا وحده بل بحاجة إلى ضمّ تفسير إليه ؛ وذلك لأنّه ذات معنى غير المعنى المستبطن في اللغة العربية ، من قبيل الاستصحاب الذي ترجم إلى
( presumption of continuity )
من قبل كلّ من سعى لوضع المقابلات الإنجليزية . وفي موارد من هذا القبيل يستحسن استخدام الاصطلاح نفسه ( الاستصحاب ) في الإنجليزية ؛