عليه الوصول إلى المفردة المرادة . فكان من الأفضل الترتيب على الهيئة أو الصيغة الدارجة في الاصطلاحات دون إيجاد تغيير وإعادة إلى الجذر وما شابه ذلك .
2 - 11 - منهج تدوين المعجم
المنهجان المعروفان في تدوين المعاجم عبارة عن المنهج التوصيفي
( Descriptive )
الذي يعنى بحكاية واقع الاصطلاح وشرحه دون التعرّض إلى ما ينبغي وما لا ينبغي فيه ، والمنهج الآخر هو المنهج التوجيهي
( Presecriptive )
ويعنى بتحديد ما ينبغي وما لا ينبغي في الاصطلاح ، فسالكه يسعى لتحديد ما هو خطأ وما هو صحيح في المصطلح وإرشاد الباحث إلى ما هو الصحيح وما ينبغي فيه وفي تعريفه واستخدامه وما شابه ، تأسيسا لمنهج مستقبلي أكثر علمية ودقة .
سلوكنا للمنهج التوصيفي باعتبار إيماننا بضرورة عكس المعجم لواقع الاستعمال الاصطلاحي للمفردات والتراكيب ، ونرى أنّ علماء أصول الفقه في حلّ من حيث وضع الاصطلاحات أو إضافة معاني جديدة إلى بعض المفردات اللغوية ، وليس من شأن المعجمي تخطئة أو تصحيح ذوي الاختصاص في استخداماتهم ، أو أنّ هذا شأن دراسات غير المعجم .
الأخطاء المتصوّرة في الاصطلاحات الأصولية تنطوي في مجالات عدّة ، من قبيل كونها مستعارة في مادّتها أو هيئتها من لغة أخرى ، أو من حيث عدم احتوائها على المعايير القياسيّة للغة العربية في الوضع ، فقد تصاغ المفردة بصياغة غير قياسية أو غير مأنوسة من قبيل تأنيث أصل بمعنى مبدأ ليصبح أصالة ، دون وجود داع لذلك ، أو استخدام حاجيات بدلا عن حاجات . فهذه الصيغ لم ترد في العربية التقليدية ، وهي من إبداعات الأصوليين ، وقد يكون هناك من يخطّئ هذه الاستخدامات إذا كان متحفّظا لغويا .
إنّا نرى أنّ هذا ليس من شأن المعجمي بعد ما أصبح الاصطلاح - ولو كان مستعارا من لغة أخرى مثلا - جزء من العلم وشكّل مرحلة من مراحل التطور التاريخي لهذا العلم ، وأصبح حاليا من التراث الأصولي .
شأن المعجمي هو تدوين المصطلحات وشرحها ، وبعبارة أخرى : توصيف واقع المفردات وما هي عليه لا تأسيسها أو إيجادها .