من أول السند إلى منتهاه ، وكان خاليا من الشذوذ والعلّة القادحة .
الصحيح والأعم
Correct and general word
عنوان لبحث غير قصير ، موضوعه أنّ الأسماء الشرعية من ألفاظ العبادات وكذا المعاملات والإيقاعات أسام لخصوص الصحيحة الجامعة للشروط والأركان والأجزاء أم أنّها للأعم من الصحيح ، أي تشمل الفاسد منها كذلك ؟ فبالنسبة إلى لفظ الصلاة مثلا هل هو خاص بالصلاة الصحيحة التي تضمّ كلّ ما فرض فيها أمّ أنّه يشمل حتّى الباطلة منها ؟
على أنّ النزاع في المعاملات والإيقاعات خاصّ فيما إذا كانت بمعنى الأسباب دون المسبّبات ، ففي الحالة الأخيرة لم توضع إلّا للصحيح ؛ لكونها مفاهيم بسيطة لا أجزاء لها ولا شروط .
كما أنّ هذا البحث لا يتوقّف على القول بثبوت الحقيقة الشرعية ؛ لأنّ هذه الألفاظ مستخدمة في لسان المتشرعة ، ممّا يعني أنّ هناك وضعا للألفاظ ولو على نحو التعيّني لا التعييني ، سواء كان استعمال الشارع لها على نحو الحقيقة ( كما يذهب إلى ذلك القائلون بالحقيقة الشرعية ) أو على نحو المجاز .
وقد انقسم الأصوليون هنا إلى رأيين ، فمنهم من قال إنّها موضوعة للأعم ، ومنهم من قال إنّها موضوعة للصحيح فقط .
الأكثر ذهب إلى أنّها موضوعة للأعم ؛ بدليل التبادر وعدم صحة السلب عن الفاسد ، وهذه من علائم الحقيقة ، بينما استدلّ القائلون بكونها موضوعة للصحيح بأدلّة من قبيل أنّ الوضع للأعم يستدعي تصوّر معنى كليا جامعا بين أفراده ، ولا يوجد هكذا معنى جامع بين الصلوات ، وقد ردّ بإمكان تصوّر جامع رغم الاختلاف والتفاوت بين الأفراد والمصاديق ، كما هو واضح .
وتظهر فائدة هذا النزاع في إمكانية أو عدم امكانية التمسك بأصالة الاطلاق ، فيصحّ للقائل بالأعم الرجوع إلى أصالة الاطلاق وعدم امكان ذلك بالنسبة للقائل بالصحيح .
ومثاله أن نؤمر بعتق رقبة ، ويشك في شرطية الإيمان فيها ، فبناء على القول بالأعم يسقط الواجب بعتق الكافرة كذلك ؛ باعتبار إجراء الاطلاق في الرقبة ونفي شرط الإيمان فيها ويكتفى بالمصداق المشكوك فيه ، أمّا بناء على القول بالصحيح فلا يجوز الاكتفاء بالمصداق المشكوك فيه وينبغي امتثال المسلّم في صحته .
وهذه الفائدة غير واردة في المعاملات والإيقاعات ؛ باعتبارها مفاهيم عرفية والشارع بالنسبة إليها كأحد أفراد العرف ، والصحيح أو الأعم فيها هو الدارج لدى العرف فقط ، وإذا شككنا في شرط أو جزء شرعا فإنّه يكون مجرى للاطلاق إلّا أن ينصب الشارع قرينة .