التخصيص بالصّفة
وهذا من التخصيص بالأدلة المتصلة ، فهو يعني قرن العامّ بصفة من صفات الذات تخرج منه ما عداها ، كقول الرسول عليه الصلاة والسلام : « في كل إبل سائمة ، في كل أربعين ابنة لبون » فإن قوله :
« سائمة » صفة اقترنت بالعام الذي هو لفظة « إبل » فشملت جميع الإبل إلا أن اقترانها بالصفة « سائمة » أخرج منه غير السائمة ، وهي « المعلوفة » . فدل على أنه لا زكاة في المعلوفة . فالصفة خصصت العام .
وشرط صحة التخصيص بالصفة أن تكون متصلة بالموصوف أو في حكم المتصلة .
التخصيص بالعادة
المقصود بالعادة لدى الأصوليين ما يشمل عادة الفعل ، وعادة استعمال للعموم . وهي العادة المعتبرة بخلاف العموم . وهي إذا كانت عادة في الفعل فذلك بأن يعتاد الناس شرب بعض الدماء ، ثم يحرّم اللّه سبحانه الدماء بكلام يعمّها ، فلا يجوز تخصيص هذا العموم ، بل يجب تحريم ما جرت به العادة ، لأن العموم دلالة ، فلا يجوز تخصيصه إلا لدلالة . وإذا كانت العادة في استعمال العموم ، فيجوز أن يستغرق العموم في اللغة ، ويتعارف الناس استعماله في بعض تلك الأشياء فقط ، نحو اسم « الدابة » فإنه في اللغة لكل ما يدب ، وقد تعورف استعماله في الخيل فقط . فمتى أمرنا اللّه سبحانه في الدابة بشيء حملناه على الخيل دون ما يدب من نحو الإبل والبقر ، فالاسم بالعرف أحقّ . وليس هذا بتخصيص على الحقيقة ، لأن اسم الدابة لا يصير مستعملا في العرف إلا في الخيل ، فيصير كأنه ما استعمل إلا فيه . وإطلاق « العادة » على الحقيقة العرفية تلبيس في المصطلح . ( را : الحقيقة العرفية ) .
التخصيص بالعقل
زعمت طائفة من أهل الأصول أن العقل مخصّص ، فأثبتوا هذا الاصطلاح ، واحتجوا له بقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : الآية 97 ] وكون « الصبيّ » و « المجنون » من الناس لا يرادان من العموم ، إذ دل العقل على امتناع تكليفهما ، فكان مخصّصا لعموم الآية ، وبقوله تعالى :
خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأنعام : الآية 102 ] وقوله :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ المائدة : الآية 120 ] وأنه متناول بعموم لفظه ، لغة ، كلّ شئ ، مع أن ذاته وصفاته أشياء حقيقة ، وليس خالقا لها ، ولا هي مقدورة له ، لاستحالة خلق القديم الواجب لذاته ، واستحالة كونه مقدورا بضرورة العقل ، فقد خرجت ذاته وصفاته بدلالة ضرورة العقل عن عموم اللفظ ، وبذلك كان العقل مخصصا لعموم الآيات . والمسألة الأولى جاء النص بتخصيص « الصبي » و « المجنون » وإخراجهما من مراد العموم ، فهو من