وأما تسميتها داعيا ومستدعيا فلأنها تدعو الشارع إلى وضع الحكم عند وجودها ، وتستدعي ذلك لمصلحة المكلف في معاشه ومعاده ، وكذلك هي الباعث له والحامل على ذلك .
وأما تسميتها مناطا فذلك لأن الحكم يناط بها ، أي : يعلّق . ومعنى كونها دليلا ظاهر ، وهو أنها إذا وجدت في محلّ دلت على ثبوت الحكم المعلّق عليها فيه ، كالإسكار في النبيذ ، والكيل في الأرز .
ومعنى كونها موجبا ومؤثرا هو أنها توجب معرفة ثبوت الحكم ، وتؤثر في معرفته للقطع بأن الموجب له ، والمؤثر إنما هو الشارع .
ولنا أن نقول : إن العلة المعتبرة في التعليل هي علة الصراحة ، أو الدلالة ، أو الاستنباط ، أو القياس . وهي العلة الصريحة ، أو الدلالية ، أو المستنبطة ، أو القياسية .
العلّة البسيطة
وهي كلّ علة تتركب من وصف مناسب منفرد غير مركّب مع غيره . وذلك كعلة الطواف في طهارة سؤر الحيوانات ، وعلة الطواف في العبد في رؤية المرأة في ثياب البذلة والامتهان في بيتها ، وعلة التشويش في النهي عن القضاء . وهي المقصودة بقولهم : « التعليل بالوصف البسيط » .
علة الدلالة
را : العلة الدلالية .
العلّة الدّلالية
وهي العلة الدال عليها الدليل دلالة ، وهو ما يسمى ب « التنبيه والإيماء » والذي نرتضيه ونرجحه من الأقوال في هذا الصدد أنه قسمان :
الأول : أن يكون الحكم مسلّطا على وصف مفهم بحيث يكون له مفهوم موافقة أو مفهوم مخالفة . ففي هذه الحال يعدّ الوصف علة ويعلل به الحكم ، وذلك كقوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
[ التّوبة : الآية 60 ] فإن « المؤلّفة قلوبهم » أشخاص مسلمون تتألف قلوبهم بإعطاء الزكاة ، فهو ليس اسما ، وإنما هو وصف مناسب لحكم إعطاء الزكاة . فعلة إعطائهم تأليف قلوبهم ، ومثل ذلك « الفقراء » لكونهم فقراء ، وعلة كونهم مساكين في « المساكين » وكذلك « العاملين عليها » لكونهم عاملين عليها ، أي : اتصافهم بهذه الأوصاف . وكذلك قوله عليه السلام :
« القاتل لا يرث » فكلمة « القاتل » وصف مفهم ، دل على أنه علة لعدم الإرث ، أي : علة عدم توريثه كونه قاتلا .
القسم الثاني : أن يكون التعليل لازما من مدلول اللفظ وضعا لا أن يكون اللفظ دالّا بوضعه على التعليل . وهو خمسة أنواع :
أحدها : ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب . وذلك كقوله