من باب الحذف في اللغة العربية . والأصل أن التقدير للكلمة المحذوفة يلجأ إليه مراعاة للحقيقة ، وهو من دلالة المفهوم .
العلامة
هي كلّ ما كان رمزا لشيء ، أو شرطا شرعيّا ، أو علة ذاتية معتبرة بذاتها ، أو علة شرعية موجبة بالشرع ، أو سببا ، أو خاصية .
فأما الأول فكمثل علم الثوب ، أو العسكر ، فهذا مما يطلق عليه لفظة « علامة » والمراد دلالة الوجود فيما كان موجودا قبله . وتدعى « علامة محضة » .
وأما الشرط فكقولهم : « الإحصان علامة على رجم الزاني » والإحصان شرط شرعي من شروط السبب .
وأما العلة الذاتية فهي علة الحقائق المعتبرة بذاتها ، وهي من باب المجاز في الإطلاق ، وهي في العلل العقلية والمنطقية نحو : الكسر ، علامة على الانكسار وهو نتيجة له هنا بمعنى أنه أثر .
وأما العلّة الشرعية فيقال عنها : « إنها علامة على الحكم » ، ويقال في السبب الشرعي ، كذلك ، كدلوك الشمس علامة على دخول وقت الصلاة وإيجابها ، بمعنى أنه أمارة . والخاصيّة كذلك يطلق عليها « علامة » كالإحراق علامة على النار وهو ما تعطيه النار وينتج عن النار ، وهذا إطلاق مجازيّ .
العلّة
العلة في اللغة هي المرض ، من الفعل « علّ يعلّ » ويقال : « اعتلّ » وتطلق على كل ما يحدث تغيّرا في المحل كالمرض ونحوه . وهي في اصطلاح المحدثين : « سبب غامض يقدح في الحديث مع ظهور السلامة منه » . وأما الأصوليون فيطلقونها ويريدون بها :
« الباعث على تشريع الحكم » وهي تدور مع المعلول وجودا وعدما . وقد يتجاوزون فيطلقونها ويريدون بها « السبب » فيستخدمون عبارة السبب . وهو خلط في الاصطلاح . فثمة فرق بين العلة والسبب شاسع ، إذ السبب أمارة على الحكم يلزم من وجودها وجود ومن عدمها عدم بخلاف العلة فهي الباعث على تشريع الحكم . وتؤخذ صراحة أو دلالة أو استنباطا . وكلها بدلالة النص من حيث اللغة ، بحسب ما جاء عن أهلها ، وبعاضد شرعيّ بحسب معاني النصوص .
والأصوليون يطلقون على العلة أسماء مختلفة فيسمونها « السبب ، والأمارة ، والداعي ، والمستدعي ، والباعث ، والحامل ، والمناط ، والدليل ، والمقتضي ، والموجب ، والمؤثر » . فأما تسميتها سببا ، فلأنها طريق إلى معرفة الحكم ، وهو يثبت عند وجودها ، لأنها إنما المثبت لها الشارع ، وأما تسميتها أمارة فظاهر في أن الأمارة هي العلامة ، والعلة الشرعية علامة على ثبوت الحكم .