عنه » . وهذا التحليل للاستئناف شائع عند الأصوليين والمفسرين . وهو محلّ بحث ونظر لدى تتبّع معناه .
الاستحالة
وهي الانتقال من حال إلى حال .
وتكون حركة في الكيفيات ، كأن يتسخّن الماء ثم يبرد مع بقاء صورته النوعيّة ، وكاستحالة الخمر إلى خلّ في الطّعم مع بقاء الهيئة أو الصورة السائلة ، وقد تكون بالتحلّل نحو ما يحصل للشيء القليل مع الشيء الكثير ، بأن يغيب فيه ، كالخمر القليل مع الماء الكثير .
الاستحسان
وهو في اللغة « استفعال » من « الحسن » . ويطلق على كلّ ما يميل إليه الإنسان ويهواه من الصّور والمعاني وإن كان مستقبحا عند غيره .
وأما في الأصول فهو من أدلة الأصول لدى الأحناف . وقد اختلف المتأخرون في تعريفه عن المتقدمين منهم . ونحاول هنا أن نجمع بين التعريفات خلافا لخطة الكتاب . فالتعريفات هي بحسب المعاني التي تدلّ عليها هنا ثلاثة أقسام :
القسم الأول : وهو قولهم : هو دليل انقدح في نفس المجتهد لا يقدر على إظهاره لعدم مساعدة العبارة عنه .
القسم الثاني : وهي تعريفات تفهم معنى واحدا ، وهي قولهم : إنه عبارة عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه ، أو عبارة عن تخصيص قياس بدليل هو أقوى منه ، أو قطع المسألة عن نظائرها لما هو أقوى ، أو العدول بالمسألة عن نظائرها . . . فهذه كلها بمعنى واحد وهو أن يعدل عن القياس لدليل أقوى .
القسم الثالث : وهو قولهم : ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه هو أقوى منه ، وهو في حكم الطارئ على الأول .
وهذا التعريف وإن كان كالقسم الثاني في أنه ترك الاستدلال بالظاهر إلى دليل آخر ، ولكنّ الفرق بينه وبين الثاني هو أنّ الثاني معناه عدول عن القياس إلى دليل أقوى ، وهذا التعريف أعمّ لأنه يعني عدولا عن دليل ظاهر ، قد يكون قياسا وقد يكون غيره إلى دليل آخر ، لقولهم :
« ترك وجه من وجوه الاجتهاد » فهو أعمّ من القياس ، وكذلك فإنّ هذا الوجه قد جعل الوجه الأقوى الذي عدل إليه في حكم الطارئ على الأول ، بخلاف القسم الثاني فإنه لا يكون بحكم الطارئ .
هذه هي ملخصات التعريفات ، وهي مختلفة كما هو واضح ، كما أنها ليست بريئة كل البراءة ، كما أن أدلة الاستحسان ظنية ولا تنطبق على معناه الذي أرادوا .
وقد جعلوا للاستحسان أقساما وهي :
الاستحسان القياسيّ ، واستحسان الضرورة ، واستحسان السنة ، واستحسان