الخمسة قياسا على اللعان ، وبعضهم إلى الأربعة بعدد شهود الزنا .
هذا وقد احتمل بعض العلماء انّ هذه الأقوال ملفقة ، إذ لم تنسب لأحد ولا نعرف أحدا يتبنّى واحدا منها ، فنقول : انّه لو اتّفق ان تبنّى أحد بعض هذه الأقوال فهو يعبّر عن حظّه من الفهم ، إذ لا تعدو عن كونها هلوسات يتفكّه بها الطلبة في مجالسهم ، ولو كان الأمر كذلك لأمكن أن نقول : انّ التواتر يحصل بالستّة أو الخمسة لقوله تعالى
وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ
5 أو انّه يحصل بتسعة عشر رجلا لقوله تعالى
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
6 أو بثلاثة عشر عدد زوجات النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو انّ التواتر يحصل إذا كان عدد المخبرين ألفا لقوله تعالى
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
7 .
هذا وقد فصلنا الحديث عن التواتر تحت عنوانه وبينا ما هي الضابطة التي متى توفّرت اتّصف الخبر بالمتواتر .
* * *
325 - الخبر المستفيض
والمقصود منه الخبر الذي وصل الينا بطرق ثلاثة تامّة ، بمعنى أن لا تكون هذه الطرق متداخلة فيما بينها بل انّها مستقلّة من لدن المخبر عن الامام عليه السّلام مباشرة إلى أن وصلت الينا ، وبعضهم ذكر انّ الخبر المستفيض هو ما كان له طريقان مستقلّان فأكثر .
وقد يعبّر عن الخبر المستفيض بالمشهور إلّا انّ الشهيد الثاني رحمه اللّه احتمل انّ الخبر المشهور أعمّ مطلقا من الخبر المستفيض بأن يكون الخبر المشهور شاملا للمستفيض ولكلّ خبر تعدّدت طرقه ولو في وسط السلسلة السنديّة ، كما قد يطلق المشهور على الخبر المشتهر على الألسنة وان لم يكن له سوى طريق واحد .
ثمّ انّه قد يطلق المستفيض على الخبر المتظافر ، وان كان لا يبعد تباين المراد منهما كما هو مقتضى استعمالات الفقهاء ، وذلك لأنّ الخبر المتظافر