العالميّة على زيد مجازيا وان كان عالما حقيقة أمس .
الاحتمال الثاني : انّ المراد من الحال هو فعليّة التلبّس بالمبدأ حين الجري والإسناد لا حال النطق به ، فلو كان الجري والإسناد بلحاظ الزمان الماضي فلا بدّ أن تكون الذات متلبّسة بالمبدأ في الزمان الماضي ، وحينما يكون الإسناد والجري بلحاظ الزمان الاستقبالي فلا بدّ وان يكون تلبّس الذات بالمبدأ في الزمان الاستقبالي ، وعليه لو كان الحال معتبرا في صدق المشتق فهذا معناه انّ المشتقّ يكون حقيقة عندما تكون الذات متلبّسة بالمبدأ في الزمان الماضي وكان الإسناد بلحاظ الزمان الماضي حتى ولو لم تكن الذات متلبّسة بالمبدأ حين النطق بالإسناد والجري .
فعند ما يقال « زيد عالم أمس » فإنّ المشتقّ وهو « عالم » حقيقة في زيد إذا كان متلبّسا بالعالميّة أمس - أي حال الجري والإسناد - وان كان زيد قد انقضى عنه التبس بالعالميّة حال النطق بالإسناد وهو اليوم مثلا . وهكذا لو كان الجري والإسناد بلحاظ الزمان الاستقبالي فإنّ الصدق وعدمه يدوران مدار فعليّة تلبّسه بالمبدأ حين الجري والإسناد وعدم تلبّسه بها ، فحينما يكون متلبسا بالمبدأ في الزمان الاستقبالي فإنّ المشتقّ حقيقة فيه وان كان حال النطق غير متلبّس بالمبدأ .
والمتحصّل انّ المراد من الحال في الاحتمال الثاني هو فعليّة التلبّس حال الجري والإسناد لا حال النطق بالجري والاسناد .
والمتعيّن من الاحتمالين - كما ذهب لذلك صاحب الكفاية رحمه اللّه وغيره من الأعلام - هو الاحتمال الثاني ، وذلك لأنّه لا خلاف في انّ اسناد المشتقّ إلى الذات يكون حقيقيا لو كان تلبّس الذات بالمبدأ فعليا بلحاظ حال الإسناد والجري ، فلو قال المتكلّم « زيد عالم أمس أو غدا » وكان زيد متلبّسا بالعالميّة في ظرف الإسناد وهو أمس في المثال الأول وغدا في المثال الثاني فإنّه لا ريب في صدق المشتقّ
المعجم الأصولى — صفحة 8
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٨