للحجر الوضعي فهي غير نافذة ولا يترتّب على إيقاعها الأثر المنتظر منها .
فحينما يكون البيع مثلا متعلّقا للحجر الوضعي فذلك معناه الحكم بفساد البيع وعدم اقتضائه للنقل والانتقال .
وهذا المقدار ليس موردا للخلاف بين الأعلام وإنّما وقع الخلاف من جهة أنّ الحجر التكليفي هل يستلزم الحجر الوضعي أو لا ؟ أي أنّ المنع تكليفا عن المعاملة هل يقتضي فساد المعاملة أو لا يقتضي ذلك ؟ أو أنّ في المسألة تفصيل بين ما إذا كان متعلّق الحجر التكليفي هو المعاملة بلحاظ السبب والمعاملة بلحاظ المسبّب ففي الأوّل لا يكون الحجر التكليفي مقتضيا للحجر الوضعي ، وفي الثاني يكون الحجر التكليفي مقتضيا للحجر الوضعي خلاف بين الأعلام أجملنا بيانه تحت عنوان ( النهي في المعاملات ) .
* * *
281 - الحجّة
الحجّة في اللغة بمعنى الغلبة وبمعنى الدليل والبرهان ، والظاهر انّ اطلاق الحجّة على البرهان والدليل من باب اطلاق السبب وإرادة مسبّبه ، إذ انّ البرهان يكون سببا للغلبة على الخصم ، فالحجّة هي الغلبة ، والدليل والبرهان هما السبب لوقوع الغلبة والظفر ، فيكون اطلاق الحجّة في اللغة على ما يحتجّ به على الخصم وعلى ما يوجب الظفر عند الخصومة اطلاقا مجازيا بنحو المجاز المرسل ، وذلك بعلاقة السببيّة ، بمعنى انّ ما يحتجّ به يكون سببا للغلبة والتي هي المعنى الحقيقي للفظ الحجّة في اللغة .
إلّا انّه في مقابل هذه الدعوى قد يقال انّ المعنى الحقيقي للفظ الحجّة هو نفس الدليل والبرهان ومطلق ما يحتجّ به عند الخصومة ، وذلك لأنّ الحجّة مشتقّة من الحجّ والذي هو القصد ، وحينئذ تكون الحجّة أقرب للوسيلة منها إلى الغاية ، فالغاية هي الغلبة والوسيلة هي البرهان والدليل ، وحينئذ يكون اطلاق لفظ الحجّة على البرهان والدليل اطلاقا حقيقيّا ،