تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
فاقدة للصورة الشجريّة إلّا انّها مستعدّة للمصير إليها فشأنها عدم الإباء من جهة التركّب مع الصورة . ثمّ انّ الهيولى قد تكون محض قوّة واستعداد ولا فعليّة لها أصلا ، بمعنى انّها لا تكون متلبّسة بصورة من الصور وهذه هي المعبّر عنها بالمادّة الأولى ، وقد تكون متلبّسة بصورة ويكون المركّب منها ومن الصورة مادّة لصورة أخرى لاحقة ويعبّر عنها بالمادّة الثانية كالنطفة فإنّها لها حظا من الفعليّة إلّا انّها تكون مادة لصورة لاحقة هي العلقة ، وكذلك العلقة فإنّها تكون مادة للمضغة وهكذا ، والتعبير عنها بالهيولى أو المادّة باعتبار استعدادها وقابليتها لأن تلحق بها صورة أخرى . وأمّا المقصود من الصورة فهي الجزء الذي تتحقّق معه فعليّة الشيء المركّب أي الجوهر الجسماني ، فالجوهر الجسماني هو المركّب من المادّة والصورة أو قل القوّة والفعليّة ، فالقوّة هي المادّة المستعدة لأن تلحق بها الصورة ، والفعليّة هي الصورة المحصّلة للمادة أي الموجبة لتشخّصها ورفع ابهامها ، إذ انّ المادّة لما كانت محض قوّة واستعداد بالنسبة للصورة اللاحقة لها فمن الطبيعي أن تكون مبهمة فتكون الصورة اللاحقة بها هي الموجبة لتشخّصها وتحديدها . ثمّ انّهم ذكروا انّ الهيولى والصورة باعتبارهما من الأجزاء الخارجيّة للجوهر الجسماني فيكون كلّ واحد من الجزءين ملحوظ بنحو البشرطلا ، وذلك في مقابل الأجزاء التحليليّة والتي هي الجنس والفصل فإنّ كلّ واحد من الجزءين ملحوظ بنحو اللا بشرط . والمقصود من انّ الهيولى ملحوظة بنحو البشرطلا هو انّها تأبى الحمل على الصورة كما انّ الصورة تأبى الحمل على المادة « الهيولى » وهذا هو معنى لحظهما بنحو البشرطلا . وبتعبير آخر : انّ الجزء إذ لوحظ بنحو البشرطلا فهو هيولى وصورة ، وذلك لأنّ الجزء الذي يأبى الحمل