الرابط بين الوجودين الذهنيين هو نسبة واقعيّة أخرى مناسبة لكون المرتبط بها وجودات ذهنيّة ، وعندئذ يستحيل أن تصلح للحكاية عن النسبة الخارجيّة لعدم التسانخ بين النسبتين .
وبهذا خرج السيّد الصدر رحمه اللّه بهذه النتيجة وهي انّه لا يوجد في الذهن سوى وجود ذهني واحد ، بمعنى انّ ما يحضر في الذهن عند ملاحظة الوجودين الخارجيين المرتبطين هو وجود واحد يتمّ تحليله في الذهن إلى وجودين ذهنيين استقلاليين ووجود رابط ، وهذا الوجود الرابط المعبّر عنه بالنسبة هو المعنى الحرفي وهو جزء المركّب التحليلي الذهني ، فما يفيده الحرف هو النسبة التحليليّة الذهنيّة والتي هي جزء واقعي للوجود الوحداني الذهني المنتزع عن ملاحظة الوجودين الخارجيين المرتبطين ، ويمكن تنظير هذا الوجود الوحداني بماهيّة الإنسان فإنّها وجود وحداني يمكن تحليله إلى أجزائه من جنس وفصل .
والمتحصّل : انّ ما يحضر في الذهن عند ملاحظة الطير والشجرة هو وجود واحد ، وهذا الوجود يتمّ تحليله في الذهن إلى وجودين ونسبة فتكون النسبة جزء تحليلي للمركّب الذهني وهي التي وضع الحرف بإزائها .
ثمّ انّ السيّد الصدر احتمل انّ هذا المعنى هو ما أراده السيّد الخوئي رحمه اللّه من دعواه في انّ الحروف موضوعة للتحصيص وقد أوضحنا ذلك في « الجمل الناقصة » .
* * *
584 - النسخ
المراد من النسخ في اللغة هو الإزالة ، فعند ما يقال نسخت الشمس الظلّ فإنّ ذلك معناه إزالتها للظلّ ومحوها ايّاه بعد ثبوته .
وأمّا معناه في الاصطلاح فهو رفع ما ثبت في الشريعة بانتهاء أمده ووقته ، من غير فرق بين أن يكون الثابت المرتفع بالنسخ من سنخ الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة .