طرفيها ، والنسبة بهذا المعنى هو المعبّر عنه في الفلسفة بالوجود الرابط كما سيأتي توضيحه في محلّه ان شاء اللّه تعالى .
ولكي يتّضح المراد من واقع النسبة نذكر هذه التنبيهات التي أفادها السيّد الصدر رحمه اللّه .
التنبيه الأوّل : أنّ ما ينتزعه الذهن عند ملاحظة وجودين خارجيين بينهما نحو ارتباط هو نوعان من المفاهيم :
الأوّل : هو ما يكون حضوره في الذهن لغرض الحكم عليه ، وواضح انّ هذا الغرض يتحقّق بتصوّر مفهوم ذلك الشيء أي استحضاره في الذهن بنحو الحمل الأولي ليكون معبّرا عمّا في الخارج وتكتسب مصاديقه الخارجيّة ما ثبت له من حكم .
الثاني : هو ما يحضر في الذهن بواقعه وحقيقته وتمام خصائصه ، وانّه لا يتحقّق الغرض من حضوره إلّا بهذا النحو من الحضور .
والنوع الأوّل من المفاهيم هو المعبّر عنها بالمعاني الاسميّة والتي هي مستقلّة في ذاتها ، وأمّا النوع الثاني فهو المعبّر عنه بواقع النسبة وبالنسبة بالحمل الشائع الصناعي ، بمعنى انّ ما يحضر في الذهن عند ملاحظة الخارج هو واقع الربط والعلقة بين المفهومين ، فالنسبة المنتزعة عن الخارج عند ملاحظة وجودين خارجيين بينهما نحو ارتباط هو حقيقة النسبة لا مفهومها التصوري والذي هو ليس نسبة واقعا .
ولكي يتّضح هذا التنبيه نذكر هذا المثال : لو شاهدنا في الخارج طيرا على شجرة ، فإنّ ما ينتزعه الذهن من هذه الملاحظة هو نوعين من المفاهيم ، النوع الاوّل هو مفهوم الطير ومفهوم الشجرة ، وهذا النوع من المفاهيم يكون الغرض من حضوره في الذهن هو جعل الحكم عليه ، ولهذا يكفي أن يكون حضوره في الذهن هو الحضور المفهومي التصوري ، أي يكون الحاضر في الذهن هو صورة ذلك الموجود الخارجي ، فلا غرض من
المعجم الأصولى — صفحة 547
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٥٤٧