المنطقيّة ، وهي عبارة عن المفاهيم المنطقيّة مثل الكليّة والجزئيّة والنوع والجنس والعرض الخاصّ والعامّ والقضيّة والموضوع والمحمول ، فكلّ هذه المفاهيم المنطقيّة معقولات ثانية منطقيّة .
وتلاحظون انّ أيّ واحد من هذه المفاهيم لا تتّصف بها لأعيان الخارجيّة وانّما تتّصف به المعقولات الأوليّة بعد ان تلقاها العقل عن الخارج وحولها إلى مفاهيم كليّة ، فالمتّصف بهذه المفاهيم انّما هي المعقولات الأوليّة التي لا وجود لها في الخارج ، كما انّ ظرف اتّصاف المعقولات الأوليّة بالمفاهيم المنطقيّة هو الذهن فحسب .
فلا يقال : « انّ زيدا نوع ولا فصل ولا عرض خاص ولا عام ، كما لا يقال عنه انّه موضوع أو محمول ، نعم يقال لمفهوم الانسان والذي هو معقول أولي نوع ويقال للناطق انّه فصل والماشي عرض عام والضاحك عرض خاصّ ، كما يقال الإنسان موضوع والضاحك محمول ، كما لا يقال انّ زيدا جزء ، لأنّ الجزء مفهوم منطقي معناه ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين والحال انّ زيدا الخارجي ليس مفهوما ، وهكذا لا يقال عن زيد انّه موضوع ، وذلك لأنّ الموضوع المنطقي هو المفهوم الواقع طرفا في القضيّة الحمليّة ، وزيد الخارجي ليس مفهوما وليس ثمة قضية حملية في الخارج يقع زيد طرفا لها كما هو واضح .
وتلاحظون أيضا انّ ظرف اتّصاف هذه المعقولات الأوليّة مثل الإنسان والضاحك والماشي بالمعقولات الثانية المنطقيّة انّما هو الذهن ، فظرف اتّصاف الإنسان بالكلّي أو الموضوع أو النوع ، وظرف اتّصاف الماشي بالعرض العام والضاحك بالعرض الخاصّ هو الذهن .
وبما ذكرناه يتّضح انّ المعقولات الثانية المنطقيّة منخلقة في الذهن ومظروفة له ، ولها تحقّق ووجود في الذهن في مرحلة سابقة عن مرحلة عروضها على المعقولات الأوليّة ، والعروض والاتّصاف انّما يتمّ بعد أن
المعجم الأصولى — صفحة 484
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٤٨٤