لسقوط موضوعه ، وأمّا الأمر بقضائه فهو تكليف جديد ، وكذلك يمكن التمثيل بطروّ العجز عن الامتثال فإنّه مسقط لفعليّة التكليف ، وذلك لأنّ القدرة من قيود التكليف فحين تنتفي يسقط معها التكليف .
المسقط الثالث : هو المعصية ، وذلك بأن يترك المكلّف امتثال التكليف اختيارا إلى أن ينتفي موضوعه .
فحينما يترك المكلّف المستطيع أداء مناسك الحجّ في الموسم اختيارا فإنّ التكليف بعد انتهاء وقت الحجّ يكون ساقطا فلا محرّكيّة له بعد الموسم نظرا لانتفاء الموضوع . وهكذا لو قتل المكلّف شخصا فإنّه لا معنى لبقاء فاعليّة التكليف بحرمة قتله لأنّ موضوع حرمة القتل هو ذلك الشخص وقد انتفى .
* * *
539 - المشتقّ
المراد من المشتقّ في اصطلاح الأصوليّين هو كلّ عنوان يصحّ حمله على الذات بشرط أن لا يكون ذاتيّا لتلك الذات .
ومثاله : عنوان العالم فإنّه عنوان يصحّ حمله على الذات مثل زيد فيقال زيد عالم ، ومن الواضح أنّ عنوان العالم ليس ذاتيّا لزيد بل هو وصف يمكن اتّصاف زيد به ويمكن أن لا يتّصف به ، وإذا اتّصف به يمكن لهذا الوصف أن يزول عنه بعد حين .
ولكي يتّضح المراد من مصطلح المشتقّ الأصولي أكثر نقول : إنّه يشترط في صدقه على شيء أمران :
الأوّل : أن يصحّ حمله على الذات فيكون عنوانا لتلك الذات ، وبذلك تخرج المصادر لأنّه لا يصحّ حملها على الذات فلا يقال زيد علم وبكر قدرة ، وتخرج الأفعال أيضا لأنّها وإن كان يصحّ إسنادها إلى الذات فيقال زيد يضرب إلّا أنّها ليست عنوانا للذات بمعنى أنّه لا يمكن إطلاقها على الذات ، فلا يطلق على زيد لفظ يضرب ولكن يمكن أن يقال له ضارب فيعنون زيد بعنوان ضارب .